كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٥١
نعم، ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّ ظاهرهم الاتّفاق على ذلك، كما يعلم من استثنائهم الاشتغال بالعلم الواجب أو المستحبّ، و استثنائهم بعض الصّور عن ذلك، و تصريح ثاني الشهيدين [١] و غيره بعدم جواز أخذها لطالب العلم إذا كان قادرا على الكسب اللائق بحاله الغير المنافي لتحصيله، و حكمهم بعدم جواز استغراق الوقت بالنوافل المانع عن التكسّب، و غير ذلك، من غير خلاف فيه منهم. فإنّ هذا آية كفاية القدرة على تحصيل المؤونة في حصول عنوان الغنى المانع عن أخذ الزكاة، كما هو ظاهر الأخبار أيضا.
فعن نهاية الإحكام [٢] و المنتهى [٣] و التحرير [٤] و غيرها: لو كان يمنعه عن التفقّه في الدين جاز أخذها؛ لأنّه مأمور به إذا كان من أهله.
و عن الأوّل أنّه: «لو كان لا يتأتّى له تحصيل العلم لبلادته، لم تحلّ له الزكاة مع القدرة على التكسّب». ثمّ قال: «و كذا لو اشتغل بنوافل العبادة و كان التكسّب يمنعه [عنها أو] عن استغراق الوقت بها لم تحلّ له الصدقة؛ لأنّ [التكسّب و] قطع الطمع عمّا في أيدي الناس أولى» [٥]. انتهى كلامه.
و نحوه عن الإيضاح [٦] و المهذّب البارع [٧].
و عن الأخير أنّه: «لو اشتغل بالرياضات لا تحلّ له، و أمّا ما زاد على الواجب في علم الفقه فإن كان طالبا لدرجة الاجتهاد أو قد بلغها و يحتاج الناس إليه للتعلّم منه
[١]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤١٠.
[٢]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٨٣.
[٣]. منتهى المطلب، ج ١، ص ٥١٩.
[٤]. تحرير الأحكام، ج ١، ص ٤٠٣.
[٥]. نهاية الإحكام، ج ٢، ص ٣٨٤.
[٦]. إيضاح النافع؛ حكاه الجواهر، ج ١٥، ص ٣١٥.
[٧]. حكاه عنهما العاملي في مفتاح الكرامة، ج ٣، ص ١٣٥، قسم الزكاة (الطبع القديم).