كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤٧
من الزكاة على تقدير صرفه و لا يكفيه ربحه يجوز له أخذ الزكاة مع إرادة الاتّجار به.
هذا، و الوجه فيه الصدق عرفا، فتدبّر.
الثالثة: أنّه لا إشكال في أنّه إذا كان الملك ممّا يحتاج إليه الرجل [لم يخرج به عن عنوان الفقير]
و لو من جهة كونه قوام عزّه و شرفه كالدار و الخادم بل البستان أيضا و نحوها لم يخرج به عن عنوان الفقير و إن كان ثلثه يكفيه لمئونة سنة على تقدير اتّفاقه، و قد صرّح باستثنائه غير واحد من غير نقل خلاف، بل عن التذكرة [١] بعد الحكم باستثناء جملة من الأمور أنّه لا يعلم في ذلك خلافا.
و يدلّ عليه من الروايات ما رواه عبد العزيز، و قد تقدّم نقله في المسألة الثانية و المستفاد من قوله: «يا أبا محمد أ تأمرني أن آمره ببيع داره، و هي عزّه» إلى آخره [٢]، أنّ المدار في الاستثناء على مطلق ما به قوام العزّ و الشرف أو الاحتياج من وجه آخر و لو كان ذلك من جهة الاعتياد؟
و ما رواه عمر بن اذينة عن غير واحد عن أبي جعفر و أبي عبد اللّه (عليهما السّلام) أنّهما سئلا عن الرجل له دار أو عبد أو خادم، يقبل الزكاة؟ قال: «نعم، إنّ الدار و الخادم ليسا [ليستا] بمال» [٣] و هو كما ترى في غاية الظهور في الدلالة على استثناء ما يحتاج إليه و لو من جهة العزّ و الشرف حتّى بالغ فيه بنفي الماليّة عنه.
ثمّ إنّك قد عرفت أنّ المناط في الاستثناء نصّا و فتوى هو كون الملك ممّا يحتاج إليه و لو من جهة عزّه و شرفه إلى غير ذلك، و ليس حدّا مضبوطا بل يختلف باختلاف الأشخاص و الأزمنة و الأمكنة، و قد يكون بعض الناس محتاجا إلى فرس و خادم
[١]. تذكرة الفقهاء، ج ٥، ص ٢٧٥.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٦٢؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٦.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٦١؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢٣٦. و فيهما: «... عن الرجل له دار و خادم أو عبد، أ يقبل الزكاة؟ ...».