كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٤٠
تؤخذ من أغنيائهم فتردّ على فقرائهم» [١].
وجه الدلالة ظاهر، حيث إنّ أخذ الزكاة من الغني و إعطائها الفقير المدلول عليه بالرواية يقضي بأنّ من وجبت عليه الزكاة لا يكون فقيرا. هذا.
و أجيب عن الاستدلال به- مضافا إلى عدم مقاومته لما ذكر في دليل المشهور- بأنّ الرواية محمولة على الغالب.
و ذكر شيخنا- دام ظلّه العالي- أنّه يمكن الاستدلال له بما رواه الفضيل بن يسار: «قلت لأبي عبد اللّه (عليه السّلام): لمن تحلّ الفطرة؟ قال: لمن لا يجد، و من حلّت له لم تحل عليه» [٢]؛ بناء على رجوع الضمير في قوله: «و من حلّت» إلى مطلق الزكاة، فيدلّ بعكس النقيض على المدّعى. هذا. و هو كما ترى. هذا.
و أمّا مستند القول الثالث [٣]- الذي اختاره في المفاتيح [٤] و نسبه إلى الشيخ (رحمه اللّه)- فلا يكون إلّا دعوى الصدق العرفي. فهو كما ترى مصادمة للعيان و النصّ.
فاتّضح ممّا ذكرنا كلّه [أنّ الفقير من يقصر أمواله عن مئونة سنته مطلقا، و الغني من له مئونة السنة،]
أنّ الحقّ هو ما عليه المشهور في ضابط الفقير و الغني، من أنّ الفقير من يقصر أمواله عن مئونة سنته مطلقا، و الغني من له مئونة السنة، بمعنى أنّ أوّل مرتبة الفقر و الغنى يتحقّق بهذين.
ثمّ إنّ تحقّق الميزان المزبور في جملة من الموارد لمّا كان فيه غموض و كان أمرا عرفيّا في الجملة و إن كان يشهد له في كثير من الأخبار الخاصّة الواردة فيها، و من هنا
[١]. صحيح البخاري، ج ٢، ص ١٣٦؛ صحيح مسلم، ج ١، ص ٣٨؛ السنن الكبرى، ج ٤، ص ٩٦. (مع اختلافات عديدة).
[٢]. الاستبصار، ج ٢، ص ٤١؛ التهذيب، ج ٤، ص ٧٣ و ٨٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٣٢٢.
[٣]. من ان الفقير من لم يقدر على كفاية و كفاية من يلزم من عياله عادة على الدوام بربح مال أو غلّة أو صنعة.
[٤]. مفاتيح الشرائع، ج ١، ص ٢٠٤.