كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٣٠
..........
على ما صرّح به كثير، كما سيجيء.
[في حقيقة اللفظين في الجملة]
و حيث انجرّ الكلام إلى معنى الفقير و المسكين و أنّهما مترادفان بمعنى عدم انفكاك أحدهما عن الآخر أو متغايران، ناسب التكلّم فيه على سبيل الإجمال و إن لم يكن المقام موقوفا عليه.
فنقول: إنّه قد اختلف كلمة الأصحاب و غيرهم في ذلك:
فذهب جماعة- منهم المصنّف في هذا الكتاب- إلى ترادفهما، و بهذا الاعتبار جعل الأصناف سبعة.
و ذهب الأكثرون إلى تغايرهما.
ثمّ اختلف القائلون بالتغاير فيما يتحقّق به:
فقيل: إنّ الفقير هو الذي لا يسأل، و المسكين هو الذي يسأل [١]، و هو المنقول عن ابن عبّاس [٢] و المرويّ في جملة من الأخبار [٣] المعتبرة لأهل بيت العصمة (عليهم السّلام).
و قيل بالعكس.
قال الشيخ أبو علي الطبرسي: «و (قد) جاء في الحديث ما يدلّ على ذلك، فقد روي عن النبيّ (صلى اللّه عليه و آله) أنّه قال: «ليس المسكين من تردّه الأكلة و الأكلتان و التمرة و التمرتان، و لكنّ المسكين الذي لا يجد غنيا فيغنيه، و لا يسأل الناس شيئا، و لا يفطن [به] فيتصدّق عليه. و قيل: الفقير هو الزمن المحتاج، و المسكين هو الصحيح المحتاج» [٤]. و هو المحكيّ عن ابن بابويه في من لا يحضره الفقيه [٥].
[١]. مجمع البيان، ج ٥، ص ٧٤.
[٢]. نسبه غير واحد من الاعلام. راجع تفسير ابن كثير، ج ٢، ص ٣٧٨.
[٣]. الكافي، ج ٣، ص ٥٠١- ٥٠٢؛ التهذيب، ج ٤، ص ١٠٤؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٢١٠.
[٤]. مجمع البيان، ج ٥، ص ٧٤.
[٥]. الفقيه، ج ٢، ص ٦. حيث قال: «فاما الفقراء فهم أهل الزمانة و الحاجة، و المساكين أهل الحاجة من غير أهل الزمانة».