كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٢٠
بالتوقّف و الرجوع إلى أصالة البراءة عن الزيادة على تقدير وجودها إن لم يكن إجماع على تقديم زكاة العين.
و قد يقال: يرجّح زكاة التجارة عكس القول الأوّل، هذا.
و استدلّ للقول الأوّل بوجهين:
أحدهما: ما عن الشيخ (رحمه اللّه) في المبسوط [١] من التمسّك بقاعدة الاحتياط نظرا إلى كون وجوب زكاة التجارة متّفقا عليه.
و أورد عليه بأنّ التكلّم على فرض وجوبها، فكيف يجدي ما ذكره من الاتّفاق و الخلاف في الترجيح؟
و ذبّ عنه بأنّ مقصوده ليس الاستدلال به بل التأييد، نظرا إلى كون البناء على تقديم زكاة العين أقرب إلى امتثال الخطاب الوجوبي اللازم الامتثال، فتأمّل.
ثانيهما: ما في المدارك [٢] من منع شمول دليل زكاة التجارة للفرض.
و فيه ما عرفت الإشارة إليه من أنّه مجرّد مكابرة؛ إذ كيف يدّعى عدم الشمول مع قوله (عليه السّلام): «كلّ ما جرّ» الحديث [٣]، و قوله (عليه السّلام): «كلّ ما عملت به» الحديث [٤] و نحوهما.
هذا.
و استدلّ للتخيير بما عرفته عن المسالك [٥].
و أورد عليه شيخنا المتقدّم ذكره بقوله: «و فيه: إنّ التخيير هناك ينتقل إليه الذهن
[١]. راجع المبسوط، ج ١، ص ٢٢٢.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٧٨.
[٣]. عن شعيب قال: «قال أبو عبد اللّه (عليه السّلام): كل شيء جرّ عليك المال فزكّه ...». الكافي، ج ٣، ص ٥٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٧١.
[٤]. عن محمد بن مسلم انه قال: «كل مال عملت به فعليك فيه الزكاة اذا حال عليه الحول». الكافي، ج ٣، ص ٥٢٨؛ الوسائل، ج ٩، ص ٧٢.
[٥]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠٣.