كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١٩
و إن قيل: كلّ ما دلّ على زكاة التجارة لا يشمل الفرض كما استدلّ به في المدارك [١] في المقام الثاني أيضا [ففيه:] مضافا إلى ظهور فساده بعموم الدليل و كلمات الأصحاب، أنّ المانع لتسليم الشيخ المتقدّم ذكره [ليس] إلّا ما دلّ على نفي الاجتماع و إلّا فلا معنى للحكم بارتفاع أحدهما لا على التعيين و التوقّف و الرجوع إلى الأصول كما لا يخفى.
و إذ قد عرفت أنّ المقام من موارد التزاحم و أنّه لا وجه لما تخيّله شيخنا المتقدّم كلامه [٢] فلا إشكال في لزوم تقديم جهة الوجوب و سببيّته على جهة الندب و سببيّته، كما هو المسلّم في جميع الموارد؛ لعدم التعارض و التضادّ حقيقة بين جهة الوجوب و الندب و إن كان الحكمان متضادّين؛ لأنّ جهة الوجوب مقتضية، وجهة الندب غير مقتضية، لا أنّها تقتضي عدم ما يقتضيه الموجب للوجوب أو ضدّه، و من هنا تعبّر [تغيّر] المستحبّ بالذات واجبا بالعرض كالمباح بالذات، فإذا كان في المقام سبب استحقاق الفقير موجودا فلا يعارضه ما لا يقتضي الاستحقاق. و هذا واضح كلّه لا إشكال فيه أصلا.
هذا بعض الكلام في المقام الأوّل.
و أمّا الكلام في المقام الثاني [فيما إذا قلنا بوجوبها.]
فملخّصه أنّ ظاهر الأكثر تقديم زكاة العين.
و في المسالك [٣] أنّه ربما قيل بالتخيير في المقام؛ لتساويهما في الوجوب و امتناع الجمع بينهما و عدم المرجّح، و أنّهما كالأمرين المتعذّر عقلا إرادتهما معا من الأمر؛ لضيق الوقت أو غيره.
و قد ذكر بعض مشايخنا [٤] في المقام نحو ما عرفته منه في المقام الأوّل، فيحكم
[١]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٧٨.
[٢]. أي صاحب جواهر الكلام.
[٣]. مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠٣.
[٤]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٨١.