كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥١٧
سقوطه من الخبرين المزبورين، و ليس المقام [أي] مقام تعرف الثابت منهما من تعارض الدليلين اللّذين قد عرفت عدم تعارضهما، و لكن علمنا بدليل خارجي ارتفاع أحدهما المعيّن في الواقع المبهم عندنا، فلا بدّ من دليل معتبر يعيّنه، و لا يكفي الظنّ الناشئ من اعتبارات و نحوها، كما هو واضح، فالمتّجه- إن لم يثبت إجماع- التوقّف حينئذ في الحكم؛ بسقوط أحدهما على التعيين، كما أنّ المتّجه الرجوع في العمل إلى أصل البراءة، لكنّ الاحتياط لا ينبغي تركه، و احتمال وجوبه هنا لا يصغى إليه؛ لدوران الأمر بين الواجب و الندب» [١]. انتهى كلامه رفع مقامه.
و هو كما ترى لا يخلو عن النظر.
و توضيح وجهه يتوقّف على بيان المقصود من دليل المشهور، فنقول:
إنّه لا ينبغي الارتياب في أنّ مراد المشهور من التعليل المذكور هو تقديم الواجب على المندوب من جهة التزاحم لا من جهة التعارض و لا غيره من الوجوه، و القول بأنّ المقام ليس من موارد تزاحمهما التي اتفقوا فيها على تقديم الواجب على الندب- من جهة قضاء العقل بذلك؛ لأنّ ذلك عند التزاحم في الأداء بعد معلوميّة وجوب الواجب و ندبيّة الندب، لا فيما نحن فيه الذي مرجعه إلى عدم مشروعيّة أحدهما على سبيل الإبهام عندنا المقتضي للتوقّف بحكم العقل من جهة بطلان الترجيح بلا مرجّح كما عرفته من شيخنا المتقدّم ذكره- ممّا لا يصغى إليه؛ لأنّ المرتفع بحكم ما عرفت من الخبرين و غيرهما هو اجتماع الزكاة الواجبة و المستحبّة و اثنينيّة الصدقة بمعنى عدم اجتماع الواجب من حيث إنّه واجب و المندوب من حيث هو كذلك.
و هذا كما ترى حكم بعدم اجتماع المسبّبين و لازمه بحكم العقل ارتفاع التأثير
[١]. جواهر الكلام، ج ١٥، ص ٢٧٩- ٢٨٠.