كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٩
..........
إذا رضي المضمون له بغيرهما حيث إنّه لا أقرب منها إلى التالف بعد فرض استقرار المال في الذمّة- فعبّروا بتعلّقها بالقيمة، و ليس هذا مختصّا بالمقام، بل الموارد التي حكموا فيها بتعلّق الحقّ بالقيمة كثيرة كما في دية الخطأ إذا كان الجاني العبد، فإنّهم حكموا بأنّ الحقّ يتعلّق بماليّته و قيمته، و كما في حقّ الغرماء على التحقيق من تعلّقها بمالية التركة أو مال المفلّس، و كما في حقّ الزوجة غير ذات الولد أو مطلقا بالنسبة إلى الأبنية، فإنّهم حكموا بتعلّقه بقيمة الأبنية لا بعينها و إن حكي عن ثاني الشهيدين [١] الحكم بتعلّقه بذمّة الورثة لكنّه ممّا لا معنى له بظاهره، و كما في حقّ من يعمل أبنية و يحدثها في ملك الغير بحيث يوجب ارتفاع قيمته، فإنّه يتعلّق بقيمته في وجه، و هكذا.
و هذه كلّها مشتركة في تعلّق الحقّ فيها بالماليّة و القيمة.
و أمّا الكلام في اختلاف أنحاء التعلّق فيها و عدمه، فالمقام ليس محلّه و ليس له دخل بالمقصود؛ لأنّ المدّعى إثبات أنّ للتعلّق بالقيمة معنى لا دخل له بالتعلّق بالعين في قبال من زعم انحصار متعلّق الحقّ بالعين الخارجيّة و الذمّيّة، نظرا إلى حكم العقل به من جهة دوران متعلّق الحقّ في حكمه بالموجود الخارجي و هو العين و الموجود في الذمّة، إذ ليست الماليّة و القيمة شيئا في قبال العين و الذمّة، هذا.
ثالثها: أن يكون المراد منه التعلّق بالعين بنسبة القيمة، بالمعنى الذي عرفته، و الفرق بينه و بين سابقه ظاهر؛ لأنّ معنى التعلّق بالقيمة عدم صيرورة جزء من العين ملكا للفقير لا متعلّقا لحقّه كما في حقّ الرهانة أو الجناية، و إنّما هو متعلّق بالقيمة و الماليّة محضا. فهذا يخالف جميع الأقوال في كيفيّة تعلّق الزكاة في الأعيان كما لا يخفى.
[١]. راجع مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠٢.