كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٨
..........
قال في محكيّ المعتبر [١] بعد نقل تمسّك الشيخ (رحمه اللّه): و تمسّك الشيخ (رحمه اللّه) ضعيف، أمّا قوله: (النصاب معتبر بالقيمة) قلنا: مسلّم، لكن ليعلم بلوغها القدر المعلوم، و لا نسلّم أنّه لوجوب الإخراج منها. و أمّا الرواية فغير دالّة على موضع النزاع؛ لأنّها دالّة على أنّ الأمتعة تقوّم بالدراهم أو الدنانير، و لا يلزم من ذلك إخراج زكاتها منها.
ثمّ نقل عن أبي حنيفة قولا بتعلّق الزكاة بالعين، فإن أخرج منها فهو الواجب، و إن عدل إلى القيمة فقد أخرج بدل الزكاة، و قال: فإذا ما قاله أبو حنيفة أنسب بالمذهب [٢].
انتهى ما حكي عنه (قدّس سرّه).
ثمّ إنّ جماعة من الأصحاب لمّا زعموا رجوع القول بتعلّق الزكاة بالقيمة إلى تعلّقها بالذمّة- كما هو قول بعض الأصحاب على ما حكي عنه في زكاة الأعيان- كان هذا غير مرضيّ عندنا.
و الكلام في المقام تارة في المراد من قولهم بتعلّقها بالقيمة، و أخرى في تحقّق ما هو الحقّ في المقام من القولين، فنقول:
أمّا الكلام من الجهة الاولى فحاصله أنّ هذا القول يحتمل وجوها:
أحدها: أن يكون المراد من التعلّق بالقيمة التعلّق بالذمّة، و هو الذي استظهره جماعة منهم ثاني الشهيدين (قدّس سرّهما) [٣] كما هو صريح كلامه في ما فرّعه على القولين في ما سيأتي.
ثانيها: أن يكون المراد منه التعلّق بماليّة العين، و حيث إنّ ماليّة كلّ شيء يعتبر بالقيمة و هي النقدان- و لذا يحكم في باب الضمانات بلزوم دفع الدراهم و الدينار إلّا
[١]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٥٠.
[٢]. مدارك الأحكام، ج ٥، ص ١٧٤.
[٣]. راجع مسالك الأفهام، ج ١، ص ٤٠٢.