كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠١
و أنت خبير بما في ما استدلّوا به.
أمّا الرواية الأولى فيرد عليها- مضافا إلى قرب احتمال كون المراد منه العهد لا العموم حتّى يلزمه التخصيصات الكثيرة- أنّ من المحتمل قريبا كون الرواية واردة في مقابل الموروث و الموهوب فلا ظهور له بالنسبة إلى محلّ البحث.
و أمّا ما أنيط فيه الحكم بلفظ التجارة فيرد عليه أنّك قد عرفت مرارا كثيرة أنّ إطلاق التجارة عرفا بمجرّد الإعداد و النيّة من دون التلبّس الفعلي مبنيّ على المسامحة، فلا يجدي في المقام.
و أمّا رواية إسماعيل فيرد عليها أنّ الظاهر من الكبس هو جمع الطعام و ادّخاره للاسترباح فلا ظهور له في المدّعى.
هذا كلّه، مضافا إلى ما يرد على الكلّ ممّا تقدّمت الإشارة إليه من أنّ غاية ما في الباب ظهور هذه الأخبار في المدّعى، فيتعيّن رفع اليد عنه بما دلّ على اشتراط العمل و الحركة و نحوهما من العنوانات الغير الصادقة بالفعل.
و من هنا يعلم أنّ عدم اشتراط العمل في صدق التجارة لا يجدي بعد قيام الدليل من الخارج على اشتراطه في مورد الحكم، هذا.
و القول بأنّ المراد من العمل في الأخبار هو قصده لا نفسه فلا ينافي ما دلّ على كفاية مجرّد قصد العمل و التجارة، فاسد قطعا؛ لأنّه خلاف الظاهر جدّا، فكيف يرتكب هذا التصرّف في قوله في بعض الأخبار الدالّة على نفي الزكاة عن مال اليتيم حتّى يعمل به و نحوه- بمعنى أنّ المال القدر المشترك بين المستعمل فيه-: «لا زكاة فيه حتّى يعمل به» [١] فيكون ثبوت الزكاة فيه باعتبار فرد و تحقيق العمل فيه باعتبار
[١]. عن محمد بن الفضيل قال: «سألت ابا الحسن الرضا (عليه السّلام) عن صبية صغار، لهم مال بيد أبيهم أو أخيهم هل على مالهم زكاة؟ فقال: «لا تجب في مالهم زكاة حتى يعمل به فإذا عمل به وجبت الزكاة». الاستبصار، ج ٢، ص ٢٩؛ التهذيب، ج ٤، ص ٢٨؛ الوسائل، ج ٩، ص ٨٨.