كتاب الزكاة - الآشتياني، الميرزا محمد حسن - الصفحة ٥٠٠
بالنيّة المجرّدة لتعيّن رفع اليد عنه بما عرفت؛ لأنّه أظهر و أخصّ كما لا يخفى لمن راجعه، فإنّه لا يرتاب أحد في أنّ قوله (عليه السّلام) في بعض الأخبار في الجواب عن سؤال الراوي عمّن توضع عنده الأموال و يعمل بها بقوله: «فإن حرّكها» إلى آخره [١]، أخصّ من جميع ما في الباب كما لا يخفى.
و ممّا ذكرنا كلّه يعرف النظر في مواقع من كلام المصنّف في المعتبر، هذا.
و استدلّ لما قوّاه المصنّف و من تبعه بإطلاق بعض الأخبار أو عمومه.
مثل: قوله فيما تقدّم من الأخبار: «كلّ شيء جرّ عليك المال فزكّه» الحديث [٢].
و مثل ما أنيط الحكم فيه بالتجارة بناء على ما ادّعوه من صدقها بمجرّد النيّة عرفا و إن لم يكن معه عمل، و إليه يرجع ما ذكره في المعتبر [٣] من اشتراط العمل.
و مثل ما رواه إسماعيل بن عبد الخالق قال: «سأله سعيد الأعرج و أنا أسمع فقال:
إنّا نكبّس الزيت و السمن نطلب [به] التجارة فربما مكث عندنا السنة و السنتين، هل عليه زكاة؟ [قال:] فقال: إن كنت تربح فيه شيئا أو تجد رأس مالك فعليك فيه زكاة، و إن كنت إنّما تربّص به لأنّك لا تجد إلّا وضيعة فليس عليك زكاة حتّى يصير ذهبا أو فضّة، فإذا صار ذهبا أو فضّة زكّه للسنة التي اتّجرت فيها» [٤].
إلى غير ذلك ممّا ادّعوا دلالته بالإطلاق أو العموم، و بقولهم: إنّه لو نوى القنية بأمتعة التجارة صحّ بالنيّة اتّفاقا، فكذا لو نوى الاكتساب. هذا.
[١]. في رواية محمد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السّلام): «و سألته عن الرجل توضع عنده الأموال يعمل بها.
فقال: اذا حال الحول فليزكّها». الكافي، ج ٣، ص ٥٢٨؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٧١.
[٢]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٧؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ١٧١.
[٣]. المعتبر، ج ٢، ص ٥٤٨- ٥٤٩.
[٤]. الكافي، ج ٣، ص ٥٢٩؛ الاستبصار، ج ٢، ص ١٠؛ التهذيب، ج ٤، ص ٦٩؛ وسائل الشيعة، ج ٩، ص ٧٠. (مع اختلافات فيها).