جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٤ - المسألة الثامنة حكم المسلوس
[و القول بوجوب الوضوء لكلّ صلاة قوي]. لكن يبقى الإشكال في تقرير القاعدة بالنسبة إلى جميع أفراده، فنقول: إنّ المسلوس الذي حدثه مستمرّ بحيث لا تسلم له طهارة يفعل معها بعض الصلاة بل كان متوالياً، [تجب عليه هذه الصورة من الوضوء للصلاة الاولى] (١). و أمّا بالنسبة إلى غيرها من الصلاة ف[في الوجوب إشكال] (٢).
و أمّا المسلوس الذي له فترات يتمكّن فيها من فعل الطهارة و بعض الصلاة، فهل الأصل- بعد الإجماع على عدم سقوط الصلاة- يقتضي سقوط حكم الحدث الواقع في الأثناء، أو يقتضي فعل الطهارة في أثناء الصلاة ثمّ البناء على ما مضى في صلاته؟ (٣) [و يمكن ترجيح الثاني] (٤). فلعلّ ذا هو الأقوى، ما لم يكن في التكرير عسر و حرج.
[و منه يعلم حكم مسلوس الريح- إن لم نقل بدخوله تحت المبطون- و مسلوس النوم و غيرهما].
(١) فالأصل الأوّل يقتضي سقوط الصلاة بتعذّر شرطها كفاقد الطهور، إلّا أنّ الإجماع بحسب الظاهر على عدم سقوطها، كالإجماع على وجوب هذه الصورة من الوضوء للصلاة الاولى.
(٢) [إذ] لا إجماع [على الوجوب] لما عرفته من مخالفة الشيخ [(رحمه الله) في المبسوط] [١].
اللّهمّ إلّا:
١- أن يقال: إنّ الشغل اليقيني موجب للبراءة اليقينية و هي منحصرة في ذلك.
٢- أو يقال: إنّ الأدلّة قاضية بوجوب الوضوء لكلّ صلاة و إن لم يكن طهارة، أي رافعاً.
٣- أو يقال: إنّ البول مثلًا موجب للوضوء، سقط محلّ الاضطرار، فيبقى الباقي.
لكنّه في الأخيرين محلّ منع، و الأوّل مبنيّ على شرطيّة ما شكّ فيه.
(٣) و احتمال القول: إنّ الإجماع منعقد على عدم الحاجة في نحوه إلى الطهارة في الأثناء.
فيه: أنّ أقصى ما هناك أنّ الإجماع منعقد على الصحّة و عدم البطلان بوقوع الحدث في الأثناء، لا عدم الحاجة إلى التجديد، و إلّا فقد عرفت من ابن إدريس [٢] وجوب الطهارة في الأثناء في نحو ذلك.
بل ربّما ظهر من جماعة أنّ له حكم المبطون حينئذٍ، و ستعرف أنّ ذلك حكمه لمكان الأخبار.
و ما في المعتبر في المقام من الاتّفاق على العفو عن الحدث بالنسبة إلى الصلاة الواحدة [٣] لعلّه في غير المقام، فتأمّل.
و الحاصل: لا أعرف أصلًا يرجع إليه في ذلك؛ إذ كما أنّ القول بعدم الالتفات إلى هذا الحدث و فعل الصلاة من غير تجديد مخالف للضوابط، كذلك فعل الطهارة في أثناء الصلاة.
اللّهمّ إلّا أن يقال: إنّه لمّا قام الإجماع على الصحّة مع تخلّل الحدث فحكمها مستصحب: ١- لأصالة براءة الذمّة من الوجوب في الأثناء. ٢- على أنّه مخالف لما دلّ من مانعية الفعل الكثير. ٣- بل قد يكون ماحياً.
(٤) و لكن يمكن ترجيح الأوّل بموافقة أخبار المبطون [٤]، و بكونه أقرب إلى قوله (عليه السلام): «لا صلاة إلّا بطهور» [٥].
و سقوط الاستمرار- بعد تسليم الدليل- شموله لمثل المقام لا يمنع من ذلك.
[١] تقدّم في ص ٦٤٢.
[٢] تقدّم في ص ٦٤١.
[٣] المعتبر ١: ١٦٣.
[٤] انظر الوسائل ١: ٢٩٧، ب ١٩ من نواقض الوضوء.
[٥] الوسائل ١: ٣٦٥، ب ١ من الوضوء، ح ١.