جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٤٣ - المسألة الثامنة حكم المسلوس
..........
٣- و بما رواه في الكافي في الحسن عن منصور بن حازم قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الرجل يقطر منه البول و لا يقدر على حبسه، فقال (عليه السلام): «إذا لم يقدر على حبسه فاللّٰه أولى بالعذر، يجعل خريطة» [١].
٤- و قد يشعر به ترك الأمر بالتجديد في:
أ- خبر الحلبي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: سئل عن تقطير البول؟ قال (عليه السلام): «يجعل خريطة إذا صلّى» [٢].
ب- و خبر عبد الرحمن قال: كتبت إلى أبي الحسن (عليه السلام) في خصيّ يبول، فيلقى من ذلك شدّة، و يرى البلل بعد البلل، قال (عليه السلام):
«يتوضّأ ثمّ ينتضح ثوبه في النهار مرّة» [٣].
٥- كلّ ذلك مع استصحاب حكم الوضوء الأوّل.
٦- و الشكّ في شمول ما دلّ على ناقضيّته [البول] لمثل ما نحن فيه.
٧- و لو سلّم [أي شمول ما دلّ على ناقضيّة البول للمقام] فهي من قبيل المطلق و المقيّد، أو العامّ و الخاص، فيحمل عليه و إن كان الخاصّ ذا أفراد؛ فلا وجه لحمله على بعض الأحوال دون بعض. و الحمل [أي حمل المسلوس] على المستحاضة قياس لا نقول به.
و مستند [القول] الثالث: صحيح حريز بن عبد اللّه عن الصادق (عليه السلام) قال: «إذا كان الرجل يقطر منه البول و الدم إذا كان حين الصلاة اتّخذ كيساً و جعل فيه قطناً، ثمّ علّقه عليه و أدخل ذكره فيه، ثمّ صلّى يجمع بين الصلاتين الظهر و العصر، يؤخّر الظهر و يعجّل العصر بأذان و إقامتين، و يؤخّر المغرب و يعجّل العشاء بأذان و إقامتين، و يفعل ذلك في الصبح» [٤]، إذ لو لم يكن ذلك للاكتفاء بالوضوء الواحد لم يكن للجمع فائدة. و منه يعلم عدم الجواز في الزيادة [على الصلاتين] أيضاً.
قلت: قد يقال [في مناقشة القولين الأخيرين]: إنّه مع الشهرة التي كادت تبلغ الإجماع، بل قد عرفت إشعار عبارة الشيخ في الخلاف بالإجماع على التجديد لكلّ صلاة، يضعف تحكيم ما سمعت من الأخبار المذكورة للمبسوط [القائل بأنّه يكتفى بوضوء واحد لصلوات] على العمومات [الدالّة على ناقضيّة البول].
على أنّها غير صريحة في المقام؛ لاحتمال الأوّل منها [في التهذيب] غير البول، و المراد رفع الحكم عن مانعية النجاسة للصلاة، مع أنّه لا تعرّض فيه لعدم إيجاب الوضوء ك[الخبر] الثاني.
و كون اللّٰه أولى بالعذر لا دلالة فيه على ما نحن فيه [من عدم وجوب الوضوء]؛ لكونه متمكّناً منه بالنسبة إلى كلّ صلاة.
و جعل الخريطة في [الخبر] الثالث لا ينافي ذلك. و احتمال خبر الخصيّ البلل المشتبه، و كذلك خبر العلّامة [عن حريز] فإنّه يحتمل أن يكون الفائدة في الجمع للنجاسة و استمرار الحدث، لا بالنسبة إلى عدم تجديد الوضوء. و بهذا يظهر قوّة كلام المشهور.
[١] الكافي ٣: ٢٠، ح ٥. الوسائل ١: ٢٩٧، ب ١٩ من نواقض الوضوء، ح ٢، و فيهما: «الرجل يعتريه البول و لا يقدر».
[٢] الوسائل ١: ٢٩٨، ب ١٩ من نواقض الوضوء، ح ٥.
[٣] الكافي ٣: ٢٠، ح ٦. الوسائل ١: ٢٨٥، ب ١٣ من نواقض الوضوء، ح ٨، و فيه: «عن عبد الرحيم».
[٤] الوسائل ١: ٢٩٧، ب ١٩ من نواقض الوضوء، ح ١.