جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٩ - المسألة السابعة في مسّ المحدث كتابة القرآن
و الأقوى إلحاق لفظ الجلالة به، بل سائر أسمائه المختصّة به (١).
و هل يلحق بذلك أسماء الأنبياء و الأئمّة (عليهم السلام)؟ وجهان. ثمّ إنّ [] الظاهر (٢) اختصاص الحكم بالمكلّفين، كما في غيره من التكاليف، فلا يحرم على الصبيان و نحوهم قطعاً، لكن هل يحرم على الوليّ أو غيره تمكينهم من ذلك و يجب عليه منعهم منه لو حصل، أو لا؟ قولان (٣) إلّا أنّ الأقوى العدم (٤).
(١) لظهور النهي عن المسّ للقرآن في التعظيم، بل كاد يكون صريح الآية. و لا ريب أنّ لفظ الجلالة و نحوه أحقّ بالتعظيم من سائر ألفاظ القرآن كما هو واضح لا يحتاج إلى بيان؛ لأنّه خير الأسماء و لذا اختصّ به، و كذا الأسماء الحسنى. و من العجيب من بعض المتأخّرين كالخوانساري أنكر ذلك متمسّكاً بالأصل [١]، و أنّ أقصى ما يستفاد من الأدلّة القرآن خاصّة.
و ما في خبر أبي الربيع: في الجنب يمسّ الدراهم و فيها اسم اللّٰه تعالى و اسم رسوله (صلى الله عليه و آله و سلم)، قال (عليه السلام): «لا بأس ربّما فعلت» [٢]. فهو- مع الغضّ عمّا في السند، و معارضته بغيره- محمول على عدم كون المسّ للاسم، و كونه [الاسم] عليه [على الدراهم] لا يلزم ذلك.
(٢) [كما هو ظاهر] ما سمعته من الأدلّة.
(٣) فظاهر المعتبر و المنتهى و التحرير: أنّه يجب منع الصبي من المسّ [٣]. و استقربه في الذكرى قبل الوضوء، و جعله وجهاً بعد الطهارة؛ لعدم ارتفاع حدثه [٤]. و لعلّ مستندهم [أوّلًا]: أنّ عدم المنع منافٍ للتعظيم، كعدم المنع من إلقاء النجاسات و نحوها. و [ثانياً]: أنّ قوله تعالى: (لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ) بعد تعذّر الحقيقة تحمل على أقرب المجازات، فيراد منها حينئذٍ أنّه لا يقع المسّ من غير الطاهر، فالكلّ مكلّفون بذلك لأنفسهم و غيرهم.
(٤) للأصل، مع المنع من كونه [كون عدم منع الصبي من المسّ] منافياً للتعظيم عرفاً، سيّما بعد فرض كون الماسّ كالبهيمة، و لا شرعاً؛ لعدم ما يدلّ عليه، على أنّه لا دليل على وجوب أكمل التعظيم. نعم تحرم الإهانة و الاستحقار، و هما غير متلازمين.
و دعوى أنّ مسّ الطفل المحدث و نحوه من المجنون و غيره منه ممنوع. و ظهور قوله: (لَا يَمَسُّهُ إِلَّا المُطَهَّرُون) بعد صرفه عن ظاهره في إرادة التكليف للبالغ مثلًا نفسه، كما في غيره من التكاليف، مع السيرة القاطعة في سائر الأعصار على خلافه، بل الأمر بتعليم الأطفال قراءة القرآن ممّا يشعر بالجواز؛ لكونه [المسّ] من ضرورياته عرفاً، سيّما مع القول بأنّ طهارتهم تمرينية لا شرعيّة. و من هنا اختار بعض المتأخّرين عدم الحرمة ٥.
لكن في الحدائق: «أنّ القول بالحرمة لا يخلو من قوّة؛ نظراً إلى عموم الأدلّة على التحريم. و عدم توجّه الخطاب فيها إلى الطفل لما ذكرنا لا ينافيه التوجّه إلى وليّه» [٦]. و فيه: أنّ عدم المنافاة لا يقضي بالتوجيه و الكلام في الثاني. و احتمال عموم الأدلّة بهذا المعنى ممّا لا وجه له، و إلّا لجرى في غيره من التكاليف كالكذب و الغيبة و نحوهما.
[١] ١، ٥ المشارق: ١٥.
[٢] الوسائل ٢: ٢١٥، ب ١٨ من الجنابة، ح ٤.
[٣] المعتبر ١: ١٧٦، المنتهى ٢: ١٥٤. التحرير ١: ٨٥.
[٤] الذكرى ١: ٢٦٥.
[٦] الحدائق ٢: ١٢٥- ١٢٦.