جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٨ - المسألة السابعة في مسّ المحدث كتابة القرآن
..........
٧- هذا مع ما يظهر من بعض الأخبار أنّ الضمير فيها راجع إليه [القرآن]، كخبر إبراهيم بن عبد الحميد عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: «المصحف لا تمسّه على غير طهر و لا جُنباً، و لا تمسّ خطّه، و لا تعلّقه، إنّ اللّٰه تعالى يقول: (لٰا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ)» [١].
و اشتمال الرواية على ما لا يقول أحد به من حرمة التعليق و نحوه لا يقدح في المطلوب. مع أنّه ربّما نقل عن السيّد العمل بمضمونها [٢]. و إلّا فإن اقتضى ذلك الكراهة فليقتض اشتمالها على حكم المعلوم حرمته بالحرمة، و لعلّ التعليل بالآية إنّما هو للمسّ خاصّة، فتأمّل. و بها يظهر رجوع الضمير إلى القرآن، و أنّ الطهارة بالمعنى المصطلح، كما سمعته في الرواية السابقة، على أنّه بعد إرجاع الضمير إلى القرآن لا مجال لحمل النفي فيها على غير النهي. و حينئذٍ لا يتّجه أن يراد بالطهارة غير المعنى المصطلح؛ لعدم القول بحرمته من أحد.
هذا، مع أنّه قد يدّعى ثبوت الحقيقة الشرعية في لفظ الطهارة بهذا المعنى، و استعمالها في المعنى اللغوي، كما في قوله:
«المؤمن طاهر»، و (أُنٰاسٌ يَتَطَهَّرُونَ)* [٣] و (أَزْوٰاجٌ مُطَهَّرَةٌ)* [٤] أي لا يحضن، و نحو ذلك، لا ينافي ما ذكرنا.
و ممّا يدلّ على المطلوب- مضافاً إلى ما سمعته من الآية و الرواية و الإجماع- مرسل حريز عن الصادق (عليه السلام) أنّه قال لولده إسماعيل: «يا بنيّ اقرأ المصحف، فقال: إنّي لست على وضوء، فقال (عليه السلام): لا تمسّ الكتابة و مسّ الورق و اقرأه» [٥].
و خبر أبي بصير قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عمّن قرأ في المصحف و هو على غير وضوء، قال (عليه السلام): «لا بأس و لا يمسّ الكتاب» [٦].
و لا يقدح ما في السند من الضعف لو سلّم؛ لانجباره بالشهرة و الإجماع المنقول [٧].
بل قد يدّعى الإجماع المحصّل؛ لحمل لفظ الكراهة في كلام الشيخ و ابن الجنيد على إرادة الحرمة.
على أنّ رواية أبي بصير إمّا أن تكون صحيحة أو موثّقة على الكلام في الحسين بن المختار.
و خبر حريز و إن كان مرسلًا إلّا أنّه في السند حمّاد، و هو ممّن أجمعت العصابة على تصحيح ما يصحّ عنه، فلا يقدح ضعف من بعده على أحد الوجهين في تفسيرها.
و بذلك كلّه- مع المناسبة لتعظيم الكتاب- ينقطع الأصل المتمسّك به لنفي الحرمة، مع حمل ما سمعت من الأدلّة على الكراهة لمكان ضعفها، و لم أعثر على دليل لهم سوى ذلك. و فيه من الضعف ما لا يخفى.
[١] الوسائل ١: ٣٨٤، ب ١٢ من الوضوء، ح ٣.
[٢] المعتبر ١: ١٩٠.
[٣] الأعراف: ٨٢.
[٤] البقرة: ٢٥.
[٥] الوسائل ١: ٣٨٣، ب ١٢ من الوضوء، ح ٢.
[٦] المصدر السابق: ح ١.
[٧] الخلاف ١: ٩٩- ١٠٠.