جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣٠ - حكم الجرح أو القرح المكشوف
و [المختار] (١) وجوب وضع الجبيرة و إن لم نقل بوجوب مسح الجرح مع إمكانه (٢). و كيف كان، فالقول بالوجوب لا يخلو من قوّة (٣).
ثمّ إنّه إذا تعذّر وضع الجبيرة- بعد البناء على الوجوب- فهل ينتقل إلى التيمّم أو يكتفى بغسل ما حول الجرح؟ الظاهر الثاني (٤). و الاحتياط في المقام الجمع بين ما تقدّم [من غسل ما حول الجرح] و التيمّم (٥).
(١) [و] ممّا ذكرنا تعرف [ذلك].
(٢) كما احتمله في الذكرى أيضاً [١].
(٣) و إن كان للنظر في كلّ واحد ممّا سمعت من الأدلّة مجال، لكن مجموعها يفيد الفقيه قوّة ظنّ بذلك.
(٤) عملًا بما سمعت من الأخبار. بل قد يدّعى مثل ذلك في الجبائر المشدودة سابقاً، و به يجمع بين ما دلّ على المسح على الجبيرة و ما دلّ على غسل ما حولها فيها كما سمعته سابقاً. لكن نقل عن الذخيرة أنّه نسب القول بالتيمّم في المسح على الجبائر إلى الأصحاب [٢]، مشعراً بدعوى الإجماع عليه. و في الذكرى- بعد أن ذكر احتمال وجوب الوضع، و اعترف أنّ الرواية مسلّطة على فهم عدم الوجوب- قال: «و أمّا الجواز فإن لم يستلزم ستر شيء من الصحيح فلا إشكال فيه، و إن استلزم أمكن المنع؛ لأنّه ترك للغسل الواجب، و الجواز عملًا بتكميل الطهارة بالمسح» ٣ انتهى. و ظاهره بل صريحه أنّه لا إشكال في الجواز و المسح عليه مع عدم الستر، لا الوجوب.
لكن قال في الرياض: إنّه «إن تعذّر مسح الجرح و القرح و الكسر المجرّد فالأحوط بل اللازم وضع جبيرة أو لصوق [مستدلًا بقوله:] تحصيلًا للأقرب للحقيقة، بل قيل: لا خلاف فيه ما لم يستر شيئاً من الصحيح كما عن الذكرى» [٤] انتهى.
و فيه: أنّ الموجود في الذكرى ما سمعته من الجواز لا الوجوب.
(٥) فإنّه و إن لم أعثر على من أفتى به [التيمّم] في خصوص المقام، لكن نقل عن العلّامة في النهاية أنّه احتمل سقوط الوضوء [٥]، و الظاهر أنّه يريد إيجاب التيمّم مع ما تسمع من الكلام، و هو أنّ الأصحاب في خصوص المقام قد عرفت أنّ الجروح و القروح ملحقة عندهم بالكسر، فالمشدود من الجميع يمسح عليه، و المكشوف منها فيه ما سمعت من المسح على نفس البشرة، فإن تعذّر فالوضع أو الاكتفاء بغسل ما حولها، و لم نعثر في المقام على مفتٍ بالخصوص في التيمّم، لكن جماعة جعلوا في باب التيمّم من جملة أسبابه خوف استعمال الماء لمكان جرح أو قرح، و لم يفرّقوا بين المشدود منها و غير المشدود [فيقع التنافي في كلامهم].
على أنّ الإشكال في كلّ منهما [المشدود و غير المشدود]؛ لما عرفت أنّهم هنا [في غير المشدود] لم يوجبوا التيمّم أيضاً.
بل قد صدر ذلك من المصنّف الواحد كالشيخ في المبسوط- على ما نقل لنا من عبارته في المقامين- فإنّه قال: [في المبسوط] في المقام: «إن كان على أعضاء الطهارة جبائر أو جرح و ما أشبههما، و كانت عليه خرقة مشدودة، فإن أمكنه نزْعها نَزَعها، و إن لم يمكنه مسح على الجبائر- إلى أن قال:- و متى أمكنه غسل بعض الأعضاء و تعذّر في الباقي غسل ما يمكنه غسله، و مسح على حائل ما لا يمكنه غسله ... إلى آخره» ٦.
[١] ١، ٣ الذكرى ٢: ٢٠٠.
[٢] الذخيرة: ٣٨.
[٤] الرياض ١: ٢٥٩- ٢٦٠.
[٥] ٥، ٦ نهاية الإحكام ١: ٦٦. المبسوط ١: ٢٣.