جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٣١ - حكم الجرح أو القرح المكشوف
..........
و قال في باب التيمّم: «و من كان في بعض جسده أو بعض أعضاء طهارته ما لا ضرر عليه، و الباقي عليه جراح أو عليه ضرر في إيصال الماء جاز له التيمّم، و لا يجب عليه غسل الأعضاء الصحيحة، و إن غسلها و تيمّم كان أحوط، سواء كان الأكثر صحيحاً أو عليلًا» [١]. و قال في النهاية في المقام ما حاصله: «إن كان على أعضاء الطهارة جبائر أو جرح و شبهه و كان عليه خرقة مشدودة نزع إن أمكن، و إلّا مسح، و إن كان جراحاً غسل ما حولها» [٢]. و قال في بحث التيمّم: «المجروح و صاحب القروح و المكسور و المجدور إذا خافوا على نفوسهم استعمال الماء وجب عليهم التيمّم» ٣.
و ربّما جمع بينهما [بين كلامي الشيخ (رحمه الله)]: ١- بالفرق بين المكشوف و المشدود. ٢- أو بالحمل على التخيير بين التيمّم و المسح على الجبيرة أو الشداد، كما يشعر به قوله: «جاز له التيمّم». ٣- و في خصوص عبارة النهاية بوجه ثالث، باختصاص التيمّم بما لا يتمكّن من استعمال الماء أصلًا.
و قال المحقّق الثاني في شرح القواعد في شرح قوله: «و يتيمّم من لا يتمكّن من غسل بعض أعضائه و لا مسحه بجرح أو نحوه ... إلى آخره»: «و اعلم أنّ هذا الحكم لا يتمشّى على ظاهره؛ لأنّ الجرح الذي لا لصوق عليه و الكسر الذي لم يوضع عليه جبيرة إذا تضرّر بالماء يكفي غسل ما حوله، كما نصّوا عليه و وردت به الأخبار، فكيف يجوز العدول إلى التيمّم؟! و يمكن الجمع بينهما: بأن يكون الذي يسقط غسله و لا ينتقل بسببه إلى التيمّم ما إذا كان الجرح و نحوه في بعض العضو، و لو استوعب عضواً كاملًا وجب الانتقال إلى التيمّم. و يمكن الجمع: بأنّ ما ورد النصّ بغسل ما حوله مع تعذّر غسله- و هو الجرح و القرح و الكسر- لا ينتقل عنه إلى التيمّم بمجرّد تعذّر غسله و إن كثر، بخلاف غيره، كما لو كان تعذّر الغسل لمرض آخر، فإنّه ينتقل إلى التيمّم». ثمّ استقرب الوجه الأوّل مدّعياً أنّ الثاني تأباه عبارات الأصحاب [٤] انتهى.
و لقد أطنب بعض متأخّري المتأخّرين [٥] في نقل جملة من عبارات العلّامة في المنتهى و النهاية و التذكرة في المقام و التيمّم.
و الذي يظهر بعد ملاحظة كلماتهم أنّ مرادهم بالانتقال إلى التيمّم في الجرح و نحوه إنّما هو مع تعذّر ما ذكروه في الجبيرة، إمّا بعدم التمكّن من المسح على الجبيرة، أو بعدم التمكّن من وضعها- بناءً على وجوبه- مع عدم التمكّن من غسل ما حوله، و نحو ذلك.
و يرشد إليه ما ذكره العلّامة في المنتهى في باب التيمّم- بعد أن ذكره [التيمّم] للجرح- قال: «و لو كان الجرح ممّا يتمكن من شدّه و غسل باقي العضو و مسح الخرقة التي عليه بالماء وجب و لا يتيمّم، و إن لم يتمكّن من ذلك يتيمّم» [٦]. و نحوه كلامه في النهاية، و يقرب منهما ما في التذكرة [٧].
نعم يظهر منه في الأوّلين [أي المنتهى و النهاية] أنّه إن تعذّر وضع الجبيرة عليه أو تعذّر مسحها لا يكتفى بغسل ما حوله، بل لا بدّ من الانتقال إلى التيمّم. بخلافه في التذكرة فإنّه يفهم منه أنّه يكتفى حينئذٍ بغسل ما حوله، و هي مسألة اخرى. بل قد عرفت أنّه يظهر من جماعة أنّه يكتفى بغسل ما حوله و إن تمكّن من وضع الجبيرة.
[١] المبسوط ١: ٣٥.
[٢] ٢، ٣ النهاية: ١٦، ٤٧.
[٤] جامع المقاصد ١: ٥١٥.
[٥] المشارق: ١٥١.
[٦] المنتهى ٣: ٣٤.
[٧] نهاية الإحكام ١: ١٩٦- ١٩٧. التذكرة ٢: ٢١٧.