جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٩ - حكم الجرح أو القرح المكشوف
لعلّ الأقوى الأوّل حينئذٍ (١).
نعم، إذا تعذّر المسح على البشرة فهل يجب وضع لصوق أو شدّ خرقة و نحو ذلك ممّا يدخل به تحت ذي الجبيرة و ما بحكمه و يمسح عليه أو لا؟ قولان (٢).
(١) و أمّا احتمال وجوب وضع خرقة مثلًا عليه في مثل الحال؛ لظهور الأدلّة في بدليّة المسح عليها عن الغسل دون المسح على البشرة، فينبغي القطع بعدمه، لوضوح الأولوية و غيره كالقطع بفساد الانتقال إلى التيمّم معه؛ لظهور اتّفاق الأصحاب هنا على عدمه.
(٢) ينشآن من: ١- الأصل. ٢- و ظاهر ما سمعته من الروايات. ٣- و استلزام ستر شيء من الصحيح، و المعلوم من العفو فيها [الجبيرة] إنّما هو في السابقة دون اللاحقة. ٤- و لأنّ المتيقّن من أدلّة الجبائر الموضوعة لا للوضوء.
و من:
١- قوله (عليه السلام) في خبر الحلبي: «فيعصّبها»؛ لظهوره في التعصيب للوضوء، سيّما مع ترك الاستفصال.
٢- و لأنّ ما دلّ على حكم الجبائر شامل للجبيرة السابقة و الموضوعة للوضوء؛ لصدق اسم الجبيرة.
٣- و ممّا يؤكّده ما قيل [١] من اتّفاق الفتاوى على أنّه لو كان ظاهر الجبيرة نجساً، وضع عليها خرقة طاهرة و مسح. بل قد سمعت نفي الخلاف فيه في المدارك [٢]، و هو من قبيل ما نحن فيه؛ إذ دخول هذه الخرقة الجديدة تحت اسم الجبيرة يقضي به هنا.
٤- بل قد يقال: إنّ المراد بالمسح على الجبائر إنّما هو المسح على خرقة الجبيرة و إن لم تكن جبيرة بالفعل.
٥- و أيضاً إنّ قوله (عليه السلام) في خبر كليب الأسدي قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة؟
قال (عليه السلام): «إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره و ليصلّ» [٣] دالّ على ما نحن فيه؛ لأنّ الأصل في الواجب أن يكون مطلقاً، فيجب تحصيلها [الجبيرة] إن لم تكن موجودة، على أنّه ليس في السؤال ذكر للجبيرة [كي يختصّ الحكم بالجبيرة الموضوعة لا للوضوء].
٦- و أيضاً قد يستفاد من مجموع الأدلّة- سيّما خبر المرارة [٤] و نحوه- أنّ الحائل بدل عند تعذّر غسل البشرة، فيجب تحصيله. و خبرا الجرح [أي خبر عبد اللّه بن سنان و خبر الحلبي] [٥] لا منافاة فيهما لوجوب المسح على الجبيرة بعد دلالة الدليل عليه، سيّما بعد ورود مثل ذلك في الجبائر، مع أنّ الحكم مسلّم فيها.
٧- كلّ ذلك مع استبعاد الفرق جدّاً بين ما تكون الجبيرة موضوعة مع عدم التأذّي بحلّها، و بين ما لم تكن كذلك.
٨- على أنّ شدّ الجروح و القروح لا ضابطة له معلومة، مختلف بالنسبة للأشخاص و الأوقات و غيرها.
٩- على أنّه في وقت الخطاب بالوضوء تارة يتّفق أنّ الجرح مشدود، و اخرى ليس مشدوداً، فهل المدار على أوّل الوقت أو حين الفعل؟
١٠- كلّ ذلك مع أنّ الشغل اليقيني يستدعي البراءة اليقينيّة، و هو منحصر في ما نقوله [من وضع خرقة و نحوها و المسح عليها]؛ لأنّ احتمال التيمّم في المقام في غاية الضعف.
[١] المصابيح: ٣٠١.
[٢] تقدّم في ص ٦٢٥.
[٣] الوسائل ١: ٤٦٥، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٨.
[٤] تقدّم في ص ٦٢١.
[٥] تقدّما في ص ٦٢٨.