جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢١ - المسح على الجبيرة عند تعذّر الغسل
[و يتعيّن المسح على الجبيرة و الحال هذه] (١). ثمّ إنّ [ه] (٢) [يكتفى] بمسح الجبيرة، و أنّه لا يجب غسلها مع التمكّن منه.
(١) ثمّ إنّ ظاهر الأصحاب جميعاً تعيّن المسح على الجبيرة و الحال هذه، و لم تعرف المناقشة في ذلك بينهم إلى زمن الأردبيلي، فإنّه قال- على ما نقل عنه-: إنّه يمكن الاستحباب [أي استحباب مسح الجبيرة] و الاجتزاء بغسل ما حولها، إلّا أن يثبت إجماع أو نحوه [١]. و تبعه في ذلك صاحبا المدارك و الذخيرة [٢]. قال في الأوّل: «و لو لا الإجماع المدّعى على وجوب مسح الجبيرة لأمكن القول بالاستحباب، و الاكتفاء بغسل ما حولها [و ذلك]:
١- لصحيحة عبد الرحمن بن الحجّاج قال: سألت أبا عبد اللّٰه (عليه السلام) عن الكسير تكون عليه الجبائر أو يكون به الجراحة، كيف يصنع بالوضوء و عند غسل الجنابة و غسل الجمعة؟ قال: «يغسل ما وصل إليه الغسل ممّا ظهر ممّا ليس عليه الجبائر، و يدع ما سوى ذلك ممّا لا يستطيع غسله و لا ينزع الجبائر و لا يعبث بجراحته» [٣].
٢- و رواية عبد اللّه بن سنان قال: سألته عن الجرح كيف يصنع به صاحبه؟ قال: «يغسل ما حوله» [٤]. و ينبغي القطع بالسقوط في غير الجبيرة، أمّا فيها فالمسح عليها أحوط» [٥] انتهى.
٣- قلت: و قد سمعت أيضاً ما في الحسن أو الصحيح المتقدّم من الأمر بغسل ما حول الجرح أيضاً. و ربّما استظهر ذلك [/ عدم وجوب مسح الجبيرة] من الصدوق (رحمه الله)؛ لأنّه قال- بعد أن ذكر ما ذكره الأصحاب من المسح على الجبيرة-: «و قد روي في الجبائر عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه قال: «يغسل ما حولها» [٦]. لما ذكره في أوّل كتابه: أنّه لا يذكر فيه إلّا ما يعتقده و يعلم أنّه حجّة بينه و بين ربّه [٧]. و لا ينبغي الشكّ في ضعف هذه المناقشة؛ إذ حمل الأمر بالمسح في ما سمعت من الأخبار و خبر المرارة ٨ و لفظ الإجزاء الوارد في عدّة أخبار منها روايتا الطلاء [٩] و غيرها على إرادة الاستحباب بعيد جدّاً. و كذا حملها على إرادة الوجوب التخييري، بل هو باطل؛ لما فيه من التخيير بين الفعل و تركه. على أنّه لا صراحة في المعارض؛ لأنّ الأمر بغسل ما وصل إليه الغسل و ترك ما لا يصل إليه [في صحيحة ابن الحجّاج] لا يقضي بعدم وجوب المسح، بل أقصاه سقوط الغسل عمّا تحت الجبيرة، و كذا رواية الجرح. مضافاً إلى عدم معلوميّة كونه [الجرح] مكشوفاً أو مجبّراً. و أيضاً هو لا يثبت في غير الجرح من الجبيرة إلّا بضميمة فتاوى الأصحاب من عدم الفرق بينهما، و الموجود فيها الوجوب. كلّ ذلك مع الإجماع المنقول [١٠] المستفيض، بل و المحصّل، المؤيّدين بالاحتياط و غيره. و ما سمعته من عبارة الصدوق (رحمه الله) لا ظهور فيها في تلك، بل هي [عبارة الصدوق (رحمه الله)] ظاهرة في عدمه [عدم التخيير]. على أنّها رواية غير عامل بها؛ لذكره أوّلًا ما أفتى به، و لذا لم ينسب إليه أحد الخلاف في ذلك، مع أنّ خروجه غير قادح في الإجماع.
(٢) [إذ أنّ] ظاهر ما سمعته من الأدلّة من الإجماع و غيره الاكتفاء [بذلك].
[١] مجمع الفائدة و البرهان ١: ١١١- ١١٢.
[٢] المدارك ١: ٢٣٨. الذخيرة: ٣٧.
[٣] الوسائل ١: ٤٦٣، ب ٣٩ من الوضوء، ح ١، و فيه: «سألت أبا الحسن الرضا (عليه السلام)».
[٤] ٤، ٨ الوسائل ١: ٤٦٤، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٣، ٥.
[٥] المدارك ١: ٢٣٨، و فيه: «سألت أبا إبراهيم (عليه السلام) عن الكسير ...».
[٦] الفقيه ١: ٤٧، ذيل الحديث ٩٤.
[٧] الفقيه ١: ٣.
[٩] أحدهما تقدّم في ص ٦٢١، و الاخرى بمضمونها، انظر الوسائل ١: ٤٦٦ ب ٣٩ من الوضوء، ح ١٠.
[١٠] الخلاف ١: ١٥٩.