جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٢٠ - المسح على الجبيرة عند تعذّر الغسل
(أجزأه المسح عليها) عن غسل البشرة (١). ثمّ إنّ [المختار] (٢) الانتقال بمجرّد تعذّر الفردين [أي النزع و التكرير] إلى المسح على الجبيرة، سواء تمكّن من المسح على البشرة أو لا (٣). [بل يشكل] (٤) الاجتزاء به- أي المسح على البشرة- فضلًا عن وجوبه و تعيّنه، و طريق الاحتياط غير خفيّ (٥).
(١) بلا خلاف أجده بين القدماء و المتأخّرين، بل في صريح الخلاف و المنتهى و التذكرة [١] و ظاهر المعتبر و غيره دعوى الإجماع عليه [٢]: ١- و هو الحجّة. مضافاً إلى: ٢- خبر كليب الأسدي: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الرجل إذا كان كسيراً كيف يصنع بالصلاة؟ قال: «إن كان يتخوّف على نفسه فليمسح على جبائره» [٣]. ٣- و المرتضوي المروي عن تفسير العياشي قال (عليه السلام): سألت رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) عن الجبائر تكون على الكسير كيف يتوضّأ صاحبها؟ و كيف يغتسل إذا أجنب؟
قال (صلى الله عليه و آله و سلم): «يجزيه المسح عليها في الجنابة و الوضوء، قلت: فإن كان في برد يخاف على نفسه إذا أفرغ الماء على جسده، فقرأ رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم): (وَ لٰا تَقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ إِنَّ اللّٰهَ كٰانَ بِكُمْ رَحِيماً)» [٤]. ٤- و فحوى الصحيح أو الحسن عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) أنّه سئل عن الرجل تكون به القرحة في ذراعه أو نحو ذلك من مواضع الوضوء، فيعصّبها بالخرقة و يتوضّأ، و يمسح عليها إذا توضّأ؟ فقال (عليه السلام): «إن كان يؤذيه الماء فليمسح على الخرقة، و إن كان لا يؤذيه الماء فلينزع الخرقة ثمّ ليغسلها، قال: و سألته عن الجرح كيف أصنع به في غسله؟ قال (عليه السلام): اغسل ما حوله» [٥]. بل يحتمل أن يكون ذلك من الجبيرة، بناءً على تعميمها لما يشدّ على القرحة و نحوها في الروايات، فتأمّل. ٥- كفحوى ما دلّ على المسح على الطلاء للدواء و غيره ٦.
(٢) [كما هو] ظاهر العبارة [في الشرائع] و غيرها.
(٣) خلافاً للتذكرة و بعض من تأخّر عنها، فأوجبوا المسح عليها [على البشرة] مقدّماً على المسح على الجبيرة [٧]؛ و لعلّه للأولوية القطعيّة، و لكونه أقرب إلى المأمور به، و هو لا يخلو من وجه: ١- لانصراف كثير من عبارات النصوص و الفتاوى المتضمّنة للمسح على الجبيرة إلى عدم التمكّن من حلّها. ٢- على أنّه من الأفراد النادرة التي لا يشملها الإطلاق؛ إذ التمكّن من المسح على الجبيرة بالماء على وجه بحيث لا يتمكّن معه من الإتيان بأقلّ أفراد الغسل الذي هو كالدهن في غاية الندرة.
و من ذلك يظهر قوّة خلافه؛ لعدم القطع بأولويّته من المسح على الجبيرة، إلّا إذا قلنا بجواز مثل ذلك فيها، أي المسح على الجبيرة برطوبة لا قابلية بها للانتقال من جزء إلى آخر، بل و لو قلنا به؛ لأنّ أحكام العبادات غير معروفة الحِكَم و المصالح، فلا سبيل للقطع بذلك.
(٤) و منه [ممّا تقدّم] ينقدح الإشكال في [ذلك].
(٥) و من العجيب ما يظهر من بعضهم [٨] من تقديم المسح على البشرة على المسح على الجبيرة حتى لو كانت البشرة نجسة مع عدم إمكان التطهير. و فيه: [أوّلًا]: مع ما تقدّم. [ثانياً]: و استلزامه تضعيف النجاسة. [ثالثاً]: أنّه منافٍ لاشتراط طهارة محالّ الوضوء.
[١] الخلاف ١: ١٥٩. المنتهى ٢: ١٢٨. التذكرة ١: ٢٠٧.
[٢] المعتبر ١: ١٦١.
[٣] ٣، ٦ الوسائل ١: ٤٦٥، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٨، ٩.
[٤] تفسير العيّاشي ١: ٢٣٦، ح ١٠٢. الوسائل ١: ٤٦٦، ب ٣٩ من الوضوء، ح ١١.
[٥] الوسائل ١: ٤٦٣، ب ٣٩ من الوضوء، ح ٢، و فيه: «موضع» بدل «مواضع».
[٧] التذكرة ١: ٢٠٧. الذكرى ٢: ١٩٦.
[٨] كشف اللثام ١: ٥٧٧.