جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٦٠٥ - حكم الغسلة الثالثة
ثمّ اعلم أنّ (١) [] الاستحباب [في خصوص] الغسلة الثانية، فلا يجوز حينئذٍ جعل الاولى مستحبة و الثانية واجبة (٢). كما أنّ الظاهر المتبادر استحباب الثانية بعد تمام الغسلة الاولى، و إلّا فمتى كان العضو ناقصاً لم يحصل الاستحباب. بل الظاهر عدم الاكتفاء بالتبعيض على معنى غسل بعض العضو [وجوباً] ثمّ يغسل ذلك [البعض] مرّة اخرى [استحباباً]، ثمّ يتمّ الأوّل ثمّ الثاني. نعم، الظاهر جواز التبعيض بالنسبة إلى الأعضاء على معنى غسل الوجه مرتين دون اليدين مثلًا. و المرجع في تحقّق الغسلة الثانية العرف، فلا يصدق على آنات المكث بالنسبة للوضوء بالارتماس أنّه غسل ثانٍ أو ثالث. و كذا [لا يصدق على] ما يحصل للإنسان من إمرار اليد على العضو مرّات زائدة على مقدار الواجب. لكن لعلّ عدم الحكم [بكونه غسلًا ثانياً أو ثالثاً] بالنسبة للأخير لكونه غير مقصود به غسلًا ثانياً أو ثالثاً، و إلّا لو قصد حصل، بخلاف آنات المكث، فإنّه و إن قصد لم يحصل (٣).
[حكم الغسلة الثالثة]:
(و) الغسلة (الثالثة) بنيّة أنّها من الوضوء (بدعة) (٤)، و الظاهر أنّ المراد بالبدعة في كلامهم الحرمة التشريعيّة (٥).
(١) [كما هو] ظاهر الأصحاب.
(٢) و لعلّه كذلك؛ لكونه المتبادر من النصوص.
(٣) لعدم الصدق عرفاً، فتأمّل جيّداً.
(٤) كما في الخلاف و السرائر و المعتبر [١] و النافع و المنتهى [٢] و المختلف و التحرير و ظاهر الهداية [٣]. بل عن صريح المبسوط و ظاهر المقنع أنّها عندنا بدعة [٤]. و نسبه في المختلف إلى أكثر علمائنا ٥.
(٥) فيكون مضافاً إلى ما سمعت خيرة الكافي و القواعد و الذكرى [٦] و الدروس و التنقيح و جامع المقاصد [٧] و غيرهم.
كما هو ظاهر الانتصار و المراسم [٨] و غيرها مع اعتقاد المشروعية. كصريح الوسيلة على ما نقل عنها [٩].
و في المدارك: «لا ريب في تحريم الثالثة» [١٠].
قلت: تفصيل الحال أن يقال: أمّا أنّها ليست مستحبة، فالإجماع محصّل عليه فضلًا عن المنقول [١١]. و أمّا كونها محرّمة، فهو المشهور نقلًا [١٢] و تحصيلًا شهرة كادت تكون إجماعاً. بل هي إجماع في الحقيقة؛ لعدم قدح خلاف المفيد فيه. كالمنقول عن ابن الجنيد، قال في المقنعة: «و تثليثه تكلّف، و من زاد على ثلاث أبدع و كان مأزوراً» [١٣]. و [قال] ابن الجنيد: «الثالثة زيادة غير محتاج إليها» [١٤]. مع عدم صراحة الثاني بعدم الحرمة، كالمنقول عن ابن أبي عقيل: أنّه «إن تعدّى المرّتين لا يؤجر عليه» ١٥.
[١] الخلاف ١: ٨٧. السرائر ١: ١٠٠. المعتبر ١: ١٥٨.
[٢] المختصر النافع: ٣٠. المنتهى ٢: ١١٨- ١٢١.
[٣] المختلف ١: ٢٨٥. التحرير ١: ٨٢. الهداية: ٨٠.
[٤] ٤، ٥ المبسوط ١: ٢٣. المقنع: ١١. المختلف ١: ٢٨٥.
[٦] الكافي: ١٣٣. القواعد ١: ٢٠٤. الذكرى ٢: ١٨٣.
[٧] الدروس ١: ٩٣. التنقيح ١: ٨٦. جامع المقاصد ١: ٢٣١.
[٨] الانتصار: ١١٧. المراسم: ٣٨.
[٩] الوسيلة: ٥١.
[١٠] المدارك ١: ٢٣٤.
[١١] المنتهى ٢: ١٢٢.
[١٢] الايضاح ١: ٤١.
[١٣] المقنعة: ٤٩.
[١٤] ١٤، ١٥ نقله في المختلف ١: ٢٨٥.