جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٣ - عدم وجوب الترتيب في مسح الرجلين
..........
و كيف كان، فيدلّ على [القول] الثاني مضافاً إلى:
١- ظاهر إجماع الخلاف المتقدّم.
٢- و الاحتياط.
٣- ما رواه الكليني في الحسن كالصحيح عن محمّد بن مسلم عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: و ذكر المسح فقال: «امسح على مقدّم رأسك، و امسح على القدمين و ابتدئ بالشقّ الأيمن» [١].
٤- و ما رواه النجاشي بإسناده عن عبد الرحمن بن محمّد بن عبيد اللّٰه بن أبي رافع- و كان كاتب أمير المؤمنين (عليه السلام)- أنّه كان يقول: «إذا توضّأ أحدكم للصلاة فليبدأ باليمين قبل الشمال من جسده» [٢].
٥- و ما روي عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «أنّه كان إذا توضّأ بدأ بميامنه» [٣].
٦- و بأنّ الوضوء البياني إن وقع فيه الترتيب فوجوبه ظاهر، و إلّا لزم وجوب مقابله [وجوب عكسه]، و الثاني باطل اتّفاقاً، فيجب الأوّل؛ لأنّ بيان الواجب واجب، و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «هذا وضوء لا يقبل اللّٰه الصلاة إلّا به» [٤].
و ما يقال: إنّه يجوز أن يكون الواقع منه [(صلى الله عليه و آله و سلم)] خلاف الترتيب، و عدم وجوبه للإجماع.
مدفوع بأنّ في ذلك تخصيصاً لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «هذا وضوء لا يقبل اللّٰه ... إلى آخره»، و هو خلاف الأصل، و ما لزم منه خلاف الأصل [فهو] خلاف الأصل.
و بهذا [الدليل] الأخير اعتمد في جامع المقاصد على القول بالوجوب [٥]، و ربّما تبعه عليه بعض من تأخّر عنه، و هو عجيب، و ضعفه واضح.
و يظهر منه و عن غيره ممّن تقدّمه- كالمحقّق و العلّامة (رحمه الله) و الشهيد (رحمه الله)- عدم عثورهم على الحسنة المتقدّمة [عن محمّد بن مسلم]، كما اعترف به في المنتهى [٦]، و لا على رواية النجاشي؛ لعدم ذكرهما في أدلّة القول بوجوبه، بل ذكروا له أدلّة ضعيفة. بل و لا ذكروها في أدلّة الاستحباب، و هو أعجب، مع وجود تلك الحسنة في الكافي في باب الوضوء. و من هنا كان القول بالوجوب لا يخلو من قوّة، و أنّه لا معنى لتوهين الحسنة بإعراض المشهور بعد ظهور عدم العثور [عليها].
و إن كان الأوّل أقوى:
١- لأنّ الظاهر أنّ إجماع الخلاف ليس على ما نحن فيه كما لا يخفى على من لاحظه، بل لعلّ مراده باليمنى اليد اليمنى.
٢- و الاحتياط يخرج عن وجوبه بالمطلقات المتقدّمة.
[١] الكافي ٣: ٢٩، ح ٢. الوسائل ١: ٤١٨، ب ٢٥ من الوضوء، ح ١.
[٢] رجال النجاشي: ٧. الوسائل ١: ٤٤٩، ب ٣٤ من الوضوء، ح ٤.
[٣] الوسائل ١: ٤٤٩، ب ٣٤ من الوضوء، ح ٣.
[٤] الوسائل ١: ٤٣٨، ب ٣١ من الوضوء، ح ١١.
[٥] جامع المقاصد ١: ٢٢٤.
[٦] المنتهى ٢: ١٠٩.