جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٦٤ - عدم وجوب الترتيب في مسح الرجلين
..........
٣- و [أمّا] الحسنة [ففيها]:
[أوّلًا]: مع عدم صراحتها بإيجاب مسح تمام الشقّ الأيمن قبل مسح الشقّ الأيسر.
[ثانياً: أنّها] معارضة برواية التوقيع المشتملة على جواز المعيّة [أي مسح الرجلين معاً].
[ثالثاً]: مع أنّها [رواية التوقيع] أعلى منها سنداً، و معتضدة بفتوى من عرفت، و إطلاق الكتاب و السنّة، و ظهور الوضوءات البيانيّة و غيرها على كثرتها كما تقدّم في عدمه. بل الأخبار المشتملة على ذكر الترتيب لم يتعرّض في شيء من الجميع للترتيب فيهما مع شدّة الحاجة إليه، و عموم البلوى به، و استبعاد خفائه لتكرّر وقوعه، و نحو ذلك من المؤيّدات الكثيرة.
فلا يبعد حمل الأمر على الاستحباب. كما صرّح به في المعتبر [١] و المنتهى [٢] و النفلية [٣] و غيرها. بل نسبه في التنقيح إلى نصّ الأصحاب [٤].
٤- و كذا الخبر الثاني مع احتمال لفظ «اليمين» فيه لليد اليمنى، بقرينة ذكر الشمال.
٥- و كذا الثالث على ضعفه.
بل فيه تأييد للحكم بالمستحب، لمكان دلالته على أنّ النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) كان يبدأ بالميامن في وضوئه، و مع هذا لم يحكه الباقر (عليه السلام) في حكاية وضوئه (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ما ذاك إلّا أنّه كان يريد حكاية الواجب.
و أمّا رواية التوقيع التي ذكرت مستنداً ل[- لقول] الثالث [و هو وجوب تقديم اليمنى أو مسحهما معاً]، فقد رواها في الوسائل عن الطبرسي في الاحتجاج من التوقيع الخارج من الناحية المقدّسة في جملة أجوبة مسائل الحميري، حيث سأل عن المسح على الرجلين، يبدأ باليمنى أو يمسح عليهما جميعاً؟ فخرج التوقيع: «يمسح عليهما جميعاً، فإن بدأ بإحداهما قبل الاخرى، فلا يبدأ إلّا باليمنى» [٥] فهي:
١- مع عدم شهرتها بين الطائفة روايةً و فتوى.
٢- بل قد يدّعى الإجماع المركّب على خلافها.
٢/ ٢٣٠/ ٤١٣
٣- و معارضتها بما سمعت من أدلّة القول الثاني.
٤- لا تصلح لأن تكون حاكمة على إطلاق الكتاب و السنّة.
٥- بل قد عرفت أنّ أخبار الوضوءات البيانيّة و غيرها كادت تكون صريحة في عدم وجوب الترتيب.
[١] المعتبر ١: ١٥٦.
[٢] المنتهى ٢: ١٠٩.
[٣] النفلية: ٩٣.
[٤] التنقيح ١: ٨٥.
[٥] الوسائل ١: ٤٥٠، ب ٣٤ من الوضوء، ح ٥.