جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥٥٣ - المراد من الكعب
..........
و قال في المختلف: «يراد بالكعبين هنا المفصل بين الساق و القدم، و في عبارات علمائنا اشتباه على غير المحصل- ثمّ نقل جملة ممّا ذكرنا من العبارات، و قال:- لنا ما رواه زرارة و بكير ابنا أعين- و ذكر الرواية السابقة- و ما رواه ابن بابويه عن الصادق (عليه السلام) قال: حكى صفة وضوء رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)- إلى أن قال:- و مسح على رأسه و ظهر قدميه [١]. و هو يعطي استيعاب المسح لجميع ظهر القدم، و لأنّه أقرب إلى ما حدّده أهل اللغة» [٢].
و قال في التحرير: «إنّ الكعبين هما المفصلان اللذان يجتمع عندهما القدم و الساق» [٣].
و في القواعد: «هما حدّ المفصل بين الساق و القدم» [٤].
و في الإرشاد: «هما مجمع القدم و أصل الساق» [٥].
و عن التذكرة: أنّهما «العظمان في وسط القدم، و هما معقد الشراك أعني مجمع الساق و القدم، ذهب إليه علماؤنا أجمع، و به قال محمّد بن الحسن» [٦].
و لقد أنكر عليه بعض من تأخّر عنه كالشهيد و المحقّق الثاني [٧] و غيرهما. بل [اورد عليه بما يلي]:
١- قيل [٨]: إنّه من متفرّداته، و إنّه خالف به المجمع عليه بين أصحابنا، بل [خالف] الامّة من الخاصّة و العامّة؛ لما عرفت أنّ مذهب الخاصّة العظم الناتئ، و [مذهب] العامّة العقدتان. و إنّ ما ذكره [العلّامة] عجيب، و دعواه تنزيل عبارات الأصحاب عليه أعجب، و إنّه إن أراد بكونه [التفسير الذي ذكره] أقرب إلى ما حدّده به أهل اللغة لُغَوِيَّةَ العامّة فهم مختلفون، و إن أراد لُغَوِيَّةَ الخاصّة فهم متّفقون على خلافه.
و قال في الذكرى: إنّه «أحسن ما ورد في ذلك ما ذكره أبو عمر الزاهد في كتاب «فائت الجمهرة» قال: اختلف الناس في الكعب، فأخبرني أبو نصر عن الأصمعي أنّه الناتئ في أسفل الساق عن يمين و شمال. و أخبرني سلمة عن الفرّاء قال: هو في مشط الرِّجل، و قال هكذا برجله. قال أبو العباس: فهذا الذي يسمّيه الأصمعي الكعب هو عند العرب المَنجَم. قال: و أخبرني سلمة عن الفرّاء عن الكسائي قال: قعد محمّد بن عليّ بن الحسين (عليه السلام) في مجلس كان له، و قال: هاهنا الكعبان. قال: فقالوا: هكذا، فقال:
ليس هو هكذا، و لكنّه هكذا، و أشار إلى مشط رجليه، فقالوا له: إنّ الناس يقولون هكذا، فقال: هذا قول الخاصّة، و ذاك قول العامّة» [٩].
[١] الفقيه ١: ٣٦، ح ٧٤، و فيه: «مسح على مقدّم رأسه». الوسائل ١: ٣٨٧، ب ١٥ من الوضوء، ح ٢، و فيه: «مسح مقدّم رأسه».
[٢] المختلف ١: ٢٩٣، و فيه: «عن الباقر (عليه السلام)» كما في الفقيه و الوسائل.
[٣] التحرير ١: ٨٠.
[٤] القواعد ١: ٢٠٣.
[٥] الإرشاد ١: ٢٢٣.
[٦] التذكرة ١: ١٧٠.
[٧] الذكرى ٢: ١٥٠. جامع المقاصد ١: ٢٢٠.
[٨] جامع المقاصد ١: ٢٢٠- ٢٢١.
[٩] الذكرى ٢: ١٥١.