جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١٢ - الفرض الرابع من فروض الوضوء مسح الرأس
..........
خلافاً:
١- لظاهر الصدوق (رحمه الله) في الفقيه، فإنّه قال: «حدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث أصابع مضمومة من مقدّم الرأس» [١].
٢- و للمنقول عن النهاية، فإنّه قال: «و المسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاثة أصابع مضمومة مع الاختيار، فإن خاف البرد من كشف الرأس أجزأه مقدار إصبع واحدة» [٢].
٣- و للمنقول عن أبي عليّ: «يجزي الرجل في المقدّم إصبع، و المرأة ثلاث أصابع» [٣].
و كأنّ [الدليل على] جميع هذه الأقوال [ما يلي]:
١- لظاهر قول أبي جعفر (عليه السلام) في الحسن كالصحيح: «المرأة يجزيها من مسح الرأس أن تمسح مقدّمه قدر ثلاث أصابع و لا تلقي عنها خمارها» [٤].
٢- و خبر معمّر بن عمر عنه (عليه السلام) أيضاً، قال: «يجزي من المسح على الرأس موضع ثلاث أصابع، و كذلك الرجل» [٥].
٣- و قد يستدلّ أيضاً [على وجوب المسح بثلاث أصابع] بما دلّ على مسح المقدّم من الأخبار؛ لظهورها في استيعابه، خرج الزائد عن الثلاث بالإجماع، فيبقى الباقي.
و تعرف الجواب عنها [الأخبار الدالّة على مسح المقدّم] عند البحث عن [المراد ب] المقدّم إن شاء اللّٰه تعالى.
و لظاهر لفظ الإجزاء في أقلّ الواجب و للجمع بين هاتين الروايتين و رواية الإصبع المشتملة على ذكر البرد، فصّل الشيخ بين الاختيار و غيره، و ابن الجنيد بين الرجل و المرأة.
لكنّك خبير أنّ مثل هاتين الروايتين:
١- مع الطعن في سند الثانية [أي رواية معمّر].
٢- و قلّة العامل بهما، بل الشيخ في النهاية لم يعرف أنّه [التفصيل بين الاختيار و غيره] مذهب له، و لذلك قال ابن إدريس: «أوردها إيراداً لا اعتقاداً» [٦]. مع احتمالها [عبارة الشيخ في النهاية: «و المسح بالرأس لا يجوز أقلّ من ثلاثة أصابع ...»] إرادة الندب؛ فإنّه يعبّر عن ذلك بعدم الجواز [فلا يكون عاملًا بهما]. و احتمال [إرادة الصدوق (رحمه الله) في] عبارة الفقيه [ «حدّ مسح الرأس أن يمسح بثلاث ...»] أنّ ذلك حدّ الرأس، بمعنى أنّه متى مسح بأيّ جزء منه أجزأ، كما لعلّه يشعر به عبارة الهداية: «أنّ حدّ الرأس مقدار أربع أصابع من مقدّمه» ٧ [فهو أيضاً لا يكون عاملًا بهما]. و تحتمل الندب أيضاً، مع أنّ ظاهر عبارة الفقيه إيجاب كون آلة المسح ثلاث أصابع، و الرواية لا تدلّ عليه. مع ما عرفت من الشهرة بين الأصحاب و الإجماع المنقول صريحاً و ظاهراً [على كفاية ما يسمّى مسحاً].
٣- غير صريحتين في الخلاف؛ لاحتمال إرادة الإجزاء في الفضيلة أو إلقاء الخمار، مع اختصاص الرواية الاولى بالمرأة، فلذلك كان حملها على الاستحباب متّجهاً.
[١] الفقيه ١: ٤٥، ذيل الحديث ٨٨.
[٢] النهاية: ١٤.
[٣] نقله في الذكرى ٢: ١٣٧.
[٤] الوسائل ١: ٤١٧، ب ٢٤ من الوضوء، ح ٣.
[٥] المصدر السابق: ٤١٨، ح ٥.
[٦] ٦، ٧ السرائر ١: ١٠٢. الهداية: ٨١.