جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٥١١ - الفرض الرابع من فروض الوضوء مسح الرأس
..........
لكن قد تأباه عبارة التهذيب؛ لأنّه قال في الاستدلال على ما ذكره المفيد من الاجتزاء بالإصبع: «و يدلّ عليه آية المسح، و من مسح رأسه و رجليه بإصبع واحدة فقد دخل تحت الاسم و يسمّى ماسحاً، و لا يلزم على ذلك ما دون الإصبع؛ لأنّا لو خلّينا و الظاهر لقلنا بجواز ذلك، لكن السُنّة منعت منه» [١].
و كيف كان، فلا ريب في أنّ ما ذكره المصنّف [في قوله: «و الواجب منه ما يسمّى مسحاً»] هو الأقوى.
١- للأصل.
٢- و لإطلاق قوله تعالى: (وَ امْسَحُوا بِرُؤُسِكُمْ) [٢] مع تفسيرها بالصحيح [الدالّ على] أنّ المراد بها بعض الرأس؛ لمكان «الباء» [٣].
و ما ينقل عن سيبويه [٤] من إنكار كون «الباء» للتبعيض لا يلتفت إليه.
مع أنّه معارض بدعوى غيره ثبوتها في هذا المعنى، و أنّها حقيقة، و المثبت مقدّم على النافي.
و يؤيّده [ثبوت الباء في التبعيض] مجيئها في الشعر و غيره بهذا المعنى، فليطلب من مظانّه.
٣- و مثلها إطلاق كثير من الأخبار الآمرة بالمسح على مقدّم الرأس [٥].
٤- مع ظواهر كثير من الوضوءات البيانيّة في وجه.
٥- و لقول أبي جعفر (عليه السلام) في خبر زرارة و بكير ابني أعين: «إذا مسحت بشيء من رأسك أو بشيء من قدميك ما بين كعبيك إلى أطراف الأصابع فقد أجزأك» [٦].
٦- و ما في مرسل حمّاد عن أحدهما (عليهما السلام): في الرجل يتوضّأ و عليه العمامة، قال: «يرفع العمامة بقدر ما يدخل إصبعه فيمسح على مقدّم رأسه» [٧]. لصدق إدخال الإصبع بما يتحقّق به مسمّى المسح و لو قدر أنملة من الرأس، كما فهمه المفيد من رواية الإصبع بالنسبة للمرأة على ما ستسمع.
و في الوسائل بعد أن نقل هذه الرواية عن الشيخ ذكر عن الكافي مسنداً إلى حمّاد عن الحسين قال: قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): رجل توضّأ و هو معتمّ، فثقل عليه نزع العمامة لمكان البرد، فقال: «ليدخل إصبعه» [٨].
و في المنتهى بعد أن ذكر الرواية الاولى [أي مرسل حمّاد] قال: «و هذا الحديث و إن كان مرسلًا إلّا أنّ الأصل يعضده، على أنّ ابن يعقوب رواه في كتابه عن حمّاد عن الحسين، و رواه السيّد المرتضى (رحمه الله) في الخلاف عن حمّاد عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)» [٩] انتهى.
و كيف كان، فالإرسال [في مرسل حمّاد] على تقديره غير قادح بعد ما سمعت من الانجبار بالشهرة و الإجماع المنقول.
[١] التهذيب ١: ٨٩، ذيل الحديث ٢٣٦.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] الوسائل ١: ٤١٣، ب ٢٣ من الوضوء، ح ١.
[٤] نقله في الذكرى ٢: ١٣٦.
[٥] انظر الوسائل ١: ٤١٠، ب ٢٢ من الوضوء.
[٦] الوسائل ١: ٤١٤، ب ٢٣ من الوضوء، ح ٤.
[٧] الوسائل ١: ٤١٦، ب ٢٤ من الوضوء، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ح ٢.
[٩] المنتهى ٢: ٤٦- ٤٧.