جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٩٨ - حكم الشعر
نعم، قد يقال بوجوب غسل ما أحاط به الشعر على جهة التدوير، كما لو كانت بقعة في وسط اللحية و نبت الشعر دائراً عليها (١)، فالأحوط غسلها [البقعة] مع الشعر.
و أمّا المستور بالاسترسال كما لو ستر استرسال الشارب شيئاً من بشرة الوجه، فالأقوى وجوب غسل البشرة.
[و لا فرق بين سائر الشعور النابتة في الوجه كالعنفقة [١] و الشارب و الحاجب و غيرها] (٢).
[و لا يبعد في النظر بدليّة الشعر في مقام يكون بدلًا عن البشرة بدليّة حتميّة لا رخصة] فلا يجزي حينئذٍ غسل البشرة دونه (٣). فالموافق للاحتياط- الواجب المراعاة في نحو المقام- غسل الشعر (٤). [نعم، قد يتّجه استحباب التخليل في الشعور الخفيفة] (٥).
(١) للشكّ في شمول الإحاطة بمثله، بل هي ظاهرة في غيرها.
(٢) ثمّ إنّ مقتضى الصحيح [أي صحيح زرارة] المتقدّم [٢] عدم الفرق بين سائر الشعور النابتة في الوجه كالعنفقة و الشارب و الحاجب و غيرها. كما نصّ عليه بعضهم [٣].
بل في الخلاف الإجماع على عدم وجوب إيصال الماء إلى أصل شيء من شعر الوجه [٤].
بل قد يستفاد من ذلك الصحيح قاعدة عامّة جارية في سائر الشعور بالنسبة إلى جميع الأفعال حتى يرد المخصّص كما في غسل الجنابة؛ فإنّ الواجب فيه غسل البشرة و إن كثف الشعر، لكن لم أعثر على عامل به على عمومه، بل قد يظهر ممّا ذكره بعضهم من إيجاب غسل البشرة في اليد و إن كثف الشعر [٥]، خلافه.
و هو و إن أمكن تعليله بشمول اسم اليد عرفاً لشعرها النابت عليها، و لذا يجب غسله مع البشرة، لكنّه غير خالٍ من الإشكال؛ لصحّة الرواية و ظهورها بل صراحتها، بل لا يبعد في النظر العمل بعمومها حتى يجيء ما يحكم عليها، كالعمل بما يظهر منها [من الرواية] من أنّ بدليّة الشعر في مقام يكون كذلك بدلية حتميّة لا رخصة.
(٣) و قوله (عليه السلام): «ليس عليهم ...» و إن كان ظاهراً في إرادة الرخصة، لكن الموجود في رواية الشيخ أنّه «ليس للعباد أن يطلبوه» [٦].
على أنّه بعد أن دلّت الرواية على سقوط الوجوب المستفاد من الأمر الأوّل يحتاج إلى دليل آخر دالّ على الاجتزاء به، و دعوى استفادته من الأمر الأوّل محل نظر.
(٤) للقطع بالاجتزاء به دون غيره. و قال الشهيد في الدروس: «يستحب التخليل و إن كثف الشعر» ٧.
و لم أعثر له على دليل يقتضيه، بل قد يظهر من ملاحظة الأدلّة خلافه. نعم، قد يتّجه ذلك في [الشعور] الخفيفة.
(٥) خروجاً عن شبهة الخلاف.
[١] العنفقة: الشعر الذي في الشفة السفلى. مجمع البحرين ٥: ٢٢٠.
[٢] تقدّم في ص ٤٩٥.
[٣] المعتبر ١: ١٤٢.
[٤] الخلاف ١: ٧٧- ٧٨.
[٥] ٥، ٧ الدروس ١: ٩١.
[٦] بل فيه: «ليس للعباد أن يغسلوه»، راجع ص ٤٩٥.