جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧٢ - القسم الثاني أن تكون كلّها مستحبّة
..........
و أيضاً فالتحقيق:
أنّ من توضّأ بقصد غاية من الغايات لم يصدق عليه امتثال الأمر بالنسبة إلى غيرها، نعم لو وقع غيرها مقارناً لذلك الوضوء اعطي ثواب إيقاع تلك الغاية على طهارة، مثلًا: من توضّأ بقصد قراءة القرآن و لم يخطر بباله دخول المساجد مثلًا، بل لم يعلم باستحباب الوضوء لها، فإنّه لا يعدّ ممتثلًا بالنسبة للأمر بهذا الوضوء لهذه الغاية، لكن لو دخله متطهّراً اعطي ثواب ذلك، لما يفهم من الأدلّة [١] من استحباب دخوله على هذا الحال و إن لم يكن بقصد الفعل له. ثمّ إنّ ذلك كلّه ارتكب في مثل الوضوء لظواهر الأدلّة، فلا يتسرّى إلى غيرها.
فما يقال: إنّ المستحب مثلًا إنّما هو الزيارة على غسل سواء كان ذلك الغسل لها أو لغيرها.
لا يصغى إليه؛ إذ ليس في الأدلّة ما يقتضيه، و مجرّد إمكانه لا يصلح محقّقاً لثبوته، على أنّك قد عرفت أنّه خروج عن محل النزاع.
و مثله ما يقال: إنّ المقصود من الغسل التنظيف، و هو حاصل على كلّ حال، فيكون كرفع الحدث في الوضوء، و ذلك لعدم ثبوته، و على تقديره فهو حكمة لا يخالف لأجلها ظواهر الأدلّة.
و أمّا مرسلة جميل، فهي لا جابر لسندها في خصوص المقام، بل الشهرة المركبة الحاصلة من نفي التداخل رأساً و اشتراطه بنيّة الجميع على خلافها، مع إشعارها بكون الغسل للجنابة، و ظهور قوله (عليه السلام): «يلزمه في ذلك اليوم» في كون المجزي عنه إنّما هو الواجب.
و ما يقال: إنّه لا معنى لذلك [الإجزاء غسل واحد عن الأغسال الواجبة] لكون الأغسال الواجبة مسبّبات لأسباب خاصّة، و لا معنى لتقديم المسبّب على السبب، و قوله (عليه السلام): «يلزم» ظاهر في التجدّد، فلا بدّ من حمله حينئذٍ على الأغسال المندوبة، فيجتزئ حينئذٍ بالغسل بعد طلوع الفجر عن كلّ ما يستحب له الغسل في ذلك اليوم و إن تجدّد.
و فيه [٢]:
١- مع أنّه أيضاً يلزم منه تقديم المسبّب على السبب حينئذٍ.
٢- أنّه [حمله على الأغسال المندوبة] ليس أولى من جعل ذلك [المحذور] قرينة على إرادة الماضي من قوله (عليه السلام):
«يلزمه في ذلك اليوم».
بل يؤيّده قوله (عليه السلام) في الخبر المتقدّم: «إذا اجتمعت ... إلى آخره»؛ لظهورها في شرطية الاجتزاء بالاجتماع، و هو دالّ بمفهومه على العدم مع عدم الاجتماع، و هو ينافي الاجتزاء عن متجدّد السبب فيها.
و من هنا استدلّ بها [مرسلة جميل] العلّامة [٣] على تداخل الأغسال الواجبة؛ لظهور قوله (عليه السلام): «يلزمه» فيه.
[١] انظر الوسائل ١: ٣٨٠، ب ١٠ من الوضوء.
[٢] لعلّ الأنسب أن يقال: «فيه».
[٣] نهاية الإحكام ١: ١١٢.