جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٧١ - القسم الثاني أن تكون كلّها مستحبّة
..........
و ما يقال: إنّه قد دلّت على حكم المستحب حيث يكون معه واجب، مع ظهور لفظ «عليك» و «الإجزاء» في الواجب.
فيه: أنّه لا يخفى أنّ ذكر الجنابة و الحيض لا يراد منه الشرطية، بل المقصود: لو كان عليك ذلك، فهو كذكر غيره.
و لفظ: «عليك» و «الإجزاء» لو سلّمنا ظهورهما في ذلك [الواجب]، لكن لا يراد منهما هنا؛ لتعداد المستحب في صدرها، كما هو واضح.
و منها: مرسلة جميل عن أحدهما (عليهما السلام) أنّه قال: «إذا اغتسل الجنب بعد طلوع الفجر أجزأ عنه ذلك الغسل من كلّ غسل يلزمه في ذلك اليوم» [١].
و عن الحدائق: أنّ مثلها رواية عثمان بن يزيد عن الصادق (عليه السلام) قال: «إن اغتسل بعد الفجر كفاه غسله إلى الليل في كلّ موضع يجب فيه الغسل، و من اغتسل ليلًا كفاه غسله إلى طلوع الفجر» [٢].
قال: «و استظهر بعض مشايخنا المتأخّرين أنّ عثمان بن يزيد تصحيف عمر بن يزيد، بقرينة رواية عذافر عنه» [٣] انتهى.
و قد يستدل عليه [الإجزاء مطلقاً] أيضاً بالتعليل المتقدّم في خبر زرارة: «بأنّهما حرمتان اجتمعتا في حرمة واحدة» [٤].
قلت:
و الاستدلال بجميع ذلك على الإطلاق محل منع، و ذلك:
أمّا الرواية الاولى، فالمتيقّن منها مع قصد الجميع، كما ذكرناه في تداخل [الأغسال] الواجبة، بقرينة قوله (عليه السلام): «أجزأها» و قوله (عليه السلام): «يجزيها غسل واحد لجنابتها و إحرامها ... إلى آخره».
و لو سلّمنا عدم ظهوره فهو معارض بما دلّ على أنّ «الأعمال بالنيّات» و «لكلّ امرئ ما نوى».
و بأنّ نيّة التعيين يتوقّف عليها صدق الامتثال، و بأنّ الامتثال متوقّف على قصده. و أيضاً: لو اخذ بهذا الإطلاق [في رواية زرارة] لكان التداخل فيها عزيمة لا رخصة، و هو مخالف لظاهر قوله (عليه السلام): «أجزأك» و نحوه.
و ما يقال: إنّ الأغسال المندوبة كالوضوءات المندوبة، فإنّ الوضوء بقصد غاية من الغايات مجزٍ بالنسبة إلى غيرها فكذلك الغسل المندوبي أيضاً.
فيه: أمّا أوّلًا: فإنّه قياس.
و ثانياً: فالفارق موجود، و ذلك لكون المطلوب هناك شيئاً واحداً [٥]، و هو رفع الحدث الأصغر، فبعد فرض رفعه بقصد غاية من الغايات يجتزى به؛ لعدم تصوّر رفعه مرّة اخرى.
[١] الوسائل ٢: ٢٦٣، ب ٤٣ من الجنابة، ح ٢.
[٢] الحدائق ٢: ٢٠٢. و انظر الوسائل ١٢: ٣٢٨، ب ٩ من الإحرام، ح ٤.
[٣] الحدائق ٢: ٢٠٢.
[٤] تقدّم في ص ٤٦٢.
[٥] في الجواهر: «شيء واحد».