جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٦٥ - إجزاء الغسل الواجب عن الوضوء لو كان مع الجنابة
[الصورة الرابعة]: و أمّا إذا كان المنوي القربة فقط من غير تعرّض للرفع و الاستباحة، فلا إشكال في الفساد بناءً على اشتراط ذلك [الرفع و الاستباحة] في النيّة.
أمّا على تقدير العدم [أي عدم اشتراط ذلك] كما هو الأقوى [فلا تداخل] (١).
فحينئذٍ يكون الغسل الواحد يقع على وجهين، أحدهما الاجتزاء به عن الجميع، و الثاني عن أحدها. فمتى فقد تعيين ذلك بطل؛ للزوم اشتراط نيّة التعيين قطعاً. و الظاهر الاكتفاء عن الوضوء (٢).
[الصورة الخامسة]: و أمّا إن كان المنوي غسل الجنابة [فهل يكتفى به عن جميع الأغسال؟] (٣)
(١) فعن الشهيد في الذكرى: أنّه حينئذٍ من التداخل [١]. و هو الظاهر من المصنّف هنا. و ربّما مال إليه كاشف اللثام ٢. و عن شارح الدروس: أنّه الظاهر [٣].
و كأنّ الحجّة فيه إطلاق الأدلّة مع أصالة براءة الذمّة من وجوب تعيين السبب. و كونها [الأسباب] آثاراً متعدّدة لا يوجب التعيين بعد ما دلّ الدليل على الاكتفاء بغسل واحد لها.
و فيه: أنّك قد عرفت أنّ الأصل يقضي بالتعدّد فلا يخرج عنه إلّا بالدليل، و يجب حينئذٍ الاقتصار على مدلول ذلك الدليل، و هو هنا الأخبار، و أقصى ما يستفاد منها الاجتزاء بغسل واحد عنها، و هو لا يقضي بكون المطلوب حينئذٍ واحداً لا تعدّد فيه أصلًا، بل هو اجتزاء عن ذلك المتعدّد بواحد.
و تظهر الثمرة فيما لو عصى؛ فإنّه يعاقب عليها، و في غير ذلك. و الحاصل: أنّ ذلك الاجتزاء لا يكشف عن عدم تعدّد في ٢/ ١٢٠/ ٢١٦
المطلوب.
(٢) لما سمعت سابقاً من أنّه إمّا غسل جنابة أو مجزٍ عنه، و كلّ يقتضي الاكتفاء به عن الوضوء.
(٣) فالمشهور بين الأصحاب بل يظهر من السرائر و غيرها دعوى الإجماع على الاكتفاء عن الجميع [٤].
[أدلّة المشهور و مناقشتها]:
١- و ربّما احتجّ عليه ببعض ما تقدّم في صدر المبحث: من كون الحدث الأكبر شيئاً واحداً و إن تعدّدت أسبابه، فلا يقدح نيّة الخصوصيّة كما لا يقدح نيّتها في الوضوء. و قد عرفت ما فيه [من أنّه لا دليل عليه].
٢- و ربّما استدلّ عليه هنا بصدق الامتثال، كما وقع لصاحب المدارك [٥] و غيره. و كأنّ المقصود- كما عن بعضهم التصريح به- أنّ امتثال الأوامر لا يشترط فيه إيقاع الفعل بقصد امتثالها، بل إن جاء بالفعل بقصد آخر غيرها اكتفي به، مثلًا إذا قال السيّد لعبده: ادخل السوق، فدخله العبد لا بنيّة امتثال أمر سيّده بل كان لغرض آخر، صدق عليه أنّه جاء بالمأمور به و فرغ عن العهدة.
نعم، أقصى ما دلّ الدليل [هو] على اشتراط القربة في العبادات، فحيث يتحقّق اكتفي بالفعل و تحقّق الامتثال، ففي المقام يكتفى عن غسل الحيض و إن لم يقصد بالفعل امتثال أمره. و لا يخفى ما فيه من بحث لا يحتاج إلى بيان، مع أنّ قضيّة ذلك الاكتفاء بغسل الجمعة و الزيارة و نحوهما عن غسل الجنابة و المسّ و غيرهما كما نقل عنه التصريح به ٦.
[١] ١، ٢ الذكرى ١: ٢١٧. كشف اللثام ١: ١٩٨.
[٣] المشارق: ٦٥.
[٤] السرائر ١: ١٢٣.
[٥] ٥، ٦ المدارك ١: ١٩٤، ١٩٦- ١٩٧.