جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٣٣ - وجوب التعيين مع تعدّد المكلّف به
..........
يدفعه:
١- ظهور أن ليس للفظ النيّة معنى غير المعنى اللغوي.
٢- على أنّه إن سلّمنا أنّ لها أو للوضوء معنى جديداً مجملًا، أمكن دعوى القطع أو الظنّ المعتبر بعدم دخول نيّة الوجوب أو الندب فيها [في النيّة] أو فيه [في الوضوء]؛ لخلوّ الكتاب و السنّة و كتب المتقدّمين عن الإشارة إليها مع عموميّة البلوى بها و احتياج الناس إلى ذلك في اليوم الواحد مرّات متعدّدة؛ لكثرة العبادات من الواجبات و المستحبّات المتكرّرة في كلّ يوم بالنسبة إلى أكثر الأشخاص.
فلو كان قصد الوجوب أو الندب معتبراً لأكثر الشارع من الأمر بالتعليم و التعلّم، و لشاع في الأعصار و الأمصار، و اشتهر اشتهار الشمس في رابعة النهار، و لخطبت بها الخطباء على رءوس المنابر، و نادت بها الوعّاظ، مع أنّه لم يصل إلينا في ذلك خبر و لا أثر.
٣- بل الأخبار الواردة في كيفيّة التعلّم [١] خالية عن الإشارة إلى شيء من ذلك، و مثلها [٢] الكتاب العزيز مع بيانه حقيقة الوضوء بقوله تعالى: (إِذٰا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلٰاةِ) [٣] إلى آخره.
و ما يقال: إنّ الآية قد تركت [٤] بيان أكثر شرائط الوضوء من إباحة الماء و المكان و نحوهما، فلعلّ النيّة من ذلك القبيل، على أنّ اعتبارها ليس في الوضوء وحده لتذكر فيه، بل هي [معتبرة] في سائر العبادات.
فيه:
١- مع أنّه غير تامّ على القول بأنّها [النيّة] شطر لا شرط.
٢- أنّه لا إشكال في دخولها في الكيفيّة و إن قلنا: إنّها [النيّة] شرط، و ليس حالها كحال غصبيّة الماء و المكان و نحوهما كما لا يخفى.
و كونها [النيّة] جارية في سائر العبادات لا يقتضي تركها عند بيان كيفيّة العبادة.
ثمّ إنّه على تقدير ذلك [اعتبارها في الوضوء] كان ينبغي ذكرها و بيانها في آية أو رواية مستقلّة، مع أنّه لا شيء من ذلك، بل قد يظهر من بعض الروايات خلافه، فإنّهم (عليهم السلام) لا زالوا يأمرون بالمستحبّات بلفظ «افعل» الظاهر في الوجوب، بل يشرّكون بين الواجب و المستحب بلفظ واحد.
[١] كالخبر المروي في كشف الغمّة، قال: ذكر علي بن إبراهيم بن هاشم في كتابه عن النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم)، و ذكر حديثاً في ابتداء النبوّة، يقول فيه: «فنزل عليه جبرئيل و أنزل عليه ماء من السماء، فقال له: يا محمّد قم توضّأ للصلاة، فعلّمه جبرئيل الوضوء على الوجه و اليدين من المرفق، و مسح الرأس و الرجلين إلى الكعبين» كشف الغمّة ١: ٨٨. الوسائل ١: ٣٩٩، ب ١٥ من الوضوء، ح ٢٤.
[٢] في الجواهر: «و مثله».
[٣] المائدة: ٦.
[٤] في الجواهر: «ترك».