جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٤٠٢ - ما لا يستنجى به
لكن [الظاهر] (١) تخصيص الحكم بما سمّي روثاً. و هو رجيع ذات الحافر من الخيل و البغال و الحمير و نحوها، فرجيع ذات الظلف و الخفّ خارج، فيجوز الاستنجاء به حينئذٍ (٢).
و لا فرق في العظم بين عظم مأكول اللحم أو غير مأكول اللحم (٣).
٤- (و لا المطعوم) (٤).
(١) [كما هو] ظاهر النصّ و الفتوى.
(٢) لما تقدّم من جوازه بكلّ جسم، بل قد يشعر بذلك ما في خبر ليث، حيث سأله عن البعر فعدل عنه في الجواب و عبّر بالروث. و لفظ «البعر»- في المنقول عن دعائم الإسلام- محمول على الروث؛ لعدم الجابر له على إطلاقه، كلفظ «الرجيع» في رواية الخلاف، المصرّح بأنّه الروث في القاموس و الصحاح [١]، على أنّها عامّية.
و التعليل بكونه طعام الجنّ يحتمل أن يكون لخوف الظلم و الأذيّة لهم، أو يكون من جهة الشرفيّة الحاصلة له، فيحرم الاستنجاء به و إن لم يتنجّس على الثاني، بخلاف الأوّل؛ لعدم تنجّسه. لكن لا مانع من جعل وجه التعليل الأمرين معاً.
(٣) و دعوى أنّ الجنّ حكمهم متّفق مع الإنس، فكما أنّ غير مأكول اللحم محرّم على الإنس فكذلك الجنّ، يدفعها: عدم معلوميّة الاتّفاق أولًا، و عدم معلوميّة كيفيّة تغذّيهم به هل هو على طريق الشمّ أو غيره ثانياً.
ثمّ إنّه يفهم من التعليل جريان الحكم [أي الحرمة] بالنسبة إلى مطلق التنجيس و التقذير و الإلقاء في الخلوات و نحو ذلك، لكن لمّا لم يجبره عمل الأصحاب بقي على أصل الإباحة؛ إذ الظاهر منهم قصر الحكم على الاستنجائية.
(٤) كما ذكره جماعة من أصحابنا، بل نسبه في المنتهى إلى علمائنا [٢]، كما عن ظاهر الغنية و الروض الإجماع عليه ٣، بل ربّما ظهر من غيرهما ذلك:
١- و هو الحجّة.
٢- مضافاً إلى ما تقدّم في خبر الدعائم.
٣- و [مضافاً إلى] فحوى النهي عن الروث و العظم؛ لكونه من طعام الجنّ.
٤- مع ما دلّ من الأخبار على احترامه:
أ- كخبر الثرثار، فإنّه روي: أنّهم جعلوا من طعامهم شبه السبائك ينجون [به] صبيانهم، فغضب اللّٰه عليهم حتى أحوجهم إلى تلك السبائك، فقسّموها بينهم بالوزن [٤]. ب- و عن تفسير علي بن إبراهيم- في قوله تعالى: (ضَرَبَ اللّٰهُ مَثَلًا قَرْيَةً كٰانَتْ آمِنَةً مُطْمَئِنَّةً يَأْتِيهٰا ...) [٥] إلى آخره-: أنّها نزلت في قوم كان لهم [نهر يقال له:] الثرثار، و كانت بلادهم خصبة [كثيرة الخير]، فبطروا حتى كانوا يستنجون بالعجين، و يقولون هو ألين لنا، فكفروا بأنعم اللّٰه [و استخفوا بنعمة اللّٰه] فحبس اللّٰه عليهم الثرثار، فجدبوا حتى أحوجهم [اللّٰه] إلى ما كانوا يستنجون به حتى كانوا يتقاسمونه» [٦].
[١] القاموس المحيط ٣: ٢٨. الصحاح ٣: ١٢١٧.
[٢] ٢، ٣ المنتهى ١: ٢٧٨. الغنية: ٣٦. الروض: ٢٤.
[٤] الوسائل ١: ٣٦٢، ب ٤٠ من أحكام الخلوة، ح ١، و ذيله نقلًا بالمعنى.
[٥] النحل: ١١٢.
[٦] تفسير القمّي ١: ٣٩١. المستدرك ١: ٢٨١، ب ٢٨ من أحكام الخلوة، ح ١.