جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٢ - الاستنجاء بالأحجار
..........
[ثانياً]: و أمّا الأخبار:
١- فمنها ما هو ظاهر في أنّ المراد بالأحجار الجنس في مقابلة الماء.
٢- و ما اشتمل فيها على العدد لا ظهور له في الوجوب. و ما يقال: إنّ الروايتين العاميّتين لا بأس بهما بعد انجبارهما بالشهرة.
فيه: أنّه مخالف لطريقة الأصحاب من الإعراض عن أخبارهم، بحيث لا تقوّمها الشهرة، إلّا شهرة رواية الأصحاب له مع العمل به.
و كذا ما يقال أيضاً: إنّ تلك الأخبار و إن ضعف سندها و دلالتها لكنّها أقوى ممّا ذكرت؛ لانجبارها بالشهرة.
فيه: أنّ جملة من كلام المتقدّمين من أصحابنا كاد يكون ظاهراً في عدم الوجوب، و قد سمعت عبارة الغنية، حيث قال:
«و في السُنّة أن تكون ثلاثة إلّا أنّ الماء أفضل- إلى أن قال:- كلّ ذلك بدليل الإجماع» [١].
٣- و أيضاً قد يقال: إنّ الأخبار المشتملة على العدد لا حجّة في مفهومها؛ لكونها واردة مورد الغالب من عدم حصول النقاء إلّا بذلك.
و معارضته بأنّ هذا يرفع الوثوق بالاستدلال بالمطلق؛ لكونه أيضاً منصرفاً إليه، يدفعها:
أمّا أوّلًا: فبإمكان الفرق بين الغلبة التي يضعف معها دلالة مثل هذا المفهوم، و بين الغلبة التي تصرف المطلق، فإنّه مأخوذ في الثانية أن يكون ما عداها نادراً جدّاً بالنسبة للإطلاق، أ لا ترى أنّ ندرة الوجود لا تقدح في تناول المطلق، بخلافها بالنسبة إلى المفهوم.
و ثانياً: بأنّه قد يدّعى أنّ ما نحن فيه من باب العامّ، إذ هو لعدم استقلال الجواب [فيها] عن السؤال كان بمنزلة قوله: «لا حدّ للاستنجاء»، كما هو واضح.
[و ثالثاً]: على أنّه كيف يدّعى الندرة القادحة في خصوص المقام، مع أنّه كان ذلك غالباً في أهل تلك النواحي لحرارة أمزجتهم، فكانوا يبعرون بعراً، كما أشارت إليه بعض الأخبار معلّلة ذلك بأنّهم كانوا يأكلون البسر [٢].
فالحاصل: دعوى الندرة التي تكون سبباً لعدم العمل بالمطلق بإطلاقه ممنوعة أشدّ المنع، فتأمّل.
و ربّما يرشد إليه ما ستسمعه من أنّ المشهور بين القائلين بالتثليث الاجتزاء بالتوزيع، و هو قاضٍ بإزالة الحجر الواحد النجاسة.
و لو لا مخافة خرق الإجماع المركّب لأمكن القول و الجمع بين الروايات المنجبرة بالشهرة و بين الخبرين المذكورين [٣] [عن أبي الحسن و خبر يونس] بحصول الطهارة بالأقلّ و وجوب الإكمال تعبّداً، بل يمكن حمل بعض عبارات القدماء عليه.
بل في جامع المقاصد بعد اختياره المشهور، قال: «و هل الحكم بالطهارة موقوف على الإكمال، أم الطهارة دائرة مع النقاء و الإكمال واجب؟ الظاهر الأوّل» [٤] انتهى، فإنّ ترديده بين الأمرين ظاهر في عدم كونه مقطوعاً به.
[١] الغنية: ٣٦.
[٢] الوسائل ١: ٣٥٦، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٣] تقدّما في ص ٣٩١.
[٤] جامع المقاصد ١: ٩٨.