جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٩٠ - الاستنجاء بالأحجار
..........
و على كلّ حال، فحجّة المشهور [على وجوب الإكمال]:
١- الأصل.
و المناقشة فيه بأنّ الطهارة لغةً النظافة و النزاهة، و ليس لها وضع شرعي بالنسبة إلى إزالة النجاسة، فهي في الحقيقة كألفاظ المعاملة و نحوها، و ما اعتبره الشارع في بعضها كالتطهير بالماء بالغسلتين و نحوه، إنّما هو على وجه الشرطيّة، فيتّجه حينئذٍ نفي ما شكّ فيه منها، و يكون الأصل في كلّ ما ازيل [عنه النجاسة] حسّاً أن يكون طاهراً شرعاً، سيّما بما علم من الشارع جعله مزيلًا لها في الجملة.
ففيها:
أوّلًا: عدم وجود لفظ «التطهير بالحجر» في المقام حتى يتمسّك بما سمعت.
و ثانياً: لفظ الطهارة و إن لم يكن لها وضع شرعي، إلّا أنّ لها مراداً شرعياً غير المعنى اللغوي، كما يرشد إليه استعمال لفظ النجس الغير المستقذر شرعاً. فالمراد من الطهارة حينئذٍ- شرعاً- رفع المنع الشرعي، و هو لا يحصل العلم به إلّا من قِبل الشرع، فكلّ ما ثبت ممنوعيّة الصلاة فيه يستصحب بقاؤه حتى يعلم الرفع من الشرع، فتأمّل.
٢- و قول أبي جعفر (عليه السلام) في صحيح زرارة: «لا صلاة إلّا بطهور، و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار، بذلك جرت السُنّة من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)» [١]، فإنّ قوله (عليه السلام): «يجزيك» يشعر بأنّه أقلّ ما يجزيك، مضافاً إلى قوله (عليه السلام): «بذلك جرت السُنّة من رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم)».
٣- و قوله (عليه السلام) أيضاً في خبر زرارة: «جرت السُنّة في أثر الغائط بثلاثة أحجار أن يمسح العجان» [٢].
٤- و قوله (عليه السلام) أيضاً: «يجزي من الغائط المسح بالأحجار، و لا يجزي من البول إلّا الماء» [٣]؛ لأنّ أقلّ الجمع ثلاثة.
٥- كالخبر المنقول عن الخصال عن عليّ بن الحسين (عليه السلام) قال: «كان الناس يستنجون بالأحجار» [٤].
٦- و في خبر أبي خديجة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «كان الناس يستنجون بثلاثة أحجار» [٥].
٧- و في خبر جميل بن دراج عنه (عليه السلام) أيضاً: «كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار» [٦].
٨- و استدلّ الشيخ في الخلاف [٧] على اعتبار العدد بقوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «و ليستنج بثلاثة أحجار» [٨].
[١] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٢] الوسائل ١: ٣٤٩، ب ٣٠ من أحكام الخلوة، ح ٣.
[٣] المصدر السابق: ٣٤٨، ح ٢.
[٤] الخصال: ١٩٢، ح ٢٦٧. الوسائل ١: ٣٥٦، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٦، و فيهما: «عن أبي عبد اللّه (عليه السلام): فإنّ الناس كانوا ..».
[٥] الوسائل ١: ٣٥٥، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[٦] المصدر السابق: ح ٤.
[٧] الخلاف ١: ١٠٥.
[٨] المستدرك ١: ٢٧٤، ب ٢٢ من أحكام الخلوة، ح ٤.