جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٧ - الواجب غسل ظاهر المخرج
(و إذا لم يتعدّ) الغائط ذلك التعدّي (كان مخيّراً بين الماء و الأحجار) (١)، (و) الاستنجاء ب(الماء أفضل) (٢).
١- إجماعاً محصّلًا و منقولًا [١] مستفيضاً، بل كاد يكون متواتراً.
٢- و سُنّة كذلك [متواترة]. فما في بعض الروايات من ظهور عدم الاجتزاء بالأحجار- إمّا مطلقاً [٢] أو مع وجود الماء [٣]- مطرحة أو محمولة على تأكّد استحباب الماء أو على تعدّي الغائط، أو نحو ذلك.
(٢) ١- للإجماع المنقول في كشف اللثام [٤].
٢- و لقول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لبعض نسائه: «مُري نساء المدينة أن يستنجين بالماء و يبالغن، فإنّه مطهرة للحواشي و مذهبة للبواسير» [٥].
٣- و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً: «إذا استنجى أحدكم فليوتر بها وتراً إذا لم يكن الماء» ٦ للإجماع على عدم العمل بالشرط [أي عدم الماء] فيحمل حينئذٍ على الاستحباب.
٤- و لقوله (صلى الله عليه و آله و سلم) أيضاً: «يا معشر الأنصار إنّ اللّٰه قد أحسن الثناء عليكم، فما ذا تصنعون؟ قالوا: نستنجي بالماء» [٧].
٥- و قول الصادق (عليه السلام): «كان الناس يستنجون بالكرسف و الأحجار، ثمّ احدث الوضوء، و هو خلق كريم، فأمر به رسول اللّٰه (صلى الله عليه و آله و سلم) و صنعه، فأنزل اللّٰه تعالى في كتابه: (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوّٰابِينَ وَ يُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ)» [٨].
٦- و ربّما يشعر به صحيحة زرارة لقوله (عليه السلام) فيها: «و يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» [٩]، إلى غير ذلك من الأخبار.
٧- كلّ ذلك مع كونه أبلغ في التنظيف؛ لإزالته العين و الأثر، بخلاف الأحجار.
و لا ينافي الوجوب التخييري الاستحباب، كما لا تنافي الكراهة الوجوب [التخييري]؛ لكون المراد بالأوّل أكثر ثواباً من الآخر، و بالثاني [أي الكراهة] الأقلّ، كما بُيّن في محلّه. و ربّما اجيب بأنّ متعلّق الوجوب الطبيعة، و [متعلّق] الاستحباب الفرد.
و ما يقال: إنّ المستحب ما جاز تركه لا إلى البدل و الواجب ما لا يجوز تركه لا إلى بدلٍ [فيقع التنافي].
فقد يجاب عنه: بأنّ [الاستنجاء بالماء] له اعتبارين؛ فمن حيث الاستحباب يجوز تركه لا إلى بدل عنه في ذلك، و من حيث الوجوب له بدل. أو يقال: إنّه لا معنى لأخذ البدليّة في تعريف الواجب، بل هي مضادّة لمعنى الوجوب، و حينئذٍ لا يكون الواجب الفرد، بل الطبيعة، و هو مفهوم أحدهما، و لا ينافي ذلك استحباب خصوص الفرد.
و ما يقال: إنّ الفرد متّحد مع الطبيعة، مدفوع بجواز اجتماع الوجوب و الندب باعتبارين، و إن كان لنا في ذلك بحث ليس المقام محل ذكره. و لعلّه يرجع إلى ما ذكرنا أوّلًا [أي أكثرية الثواب] ما اجيب به هنا من أنّه لا منافاة بين الوجوب لنفسه و استحبابه بالإضافة إلى الغير، كما لا منافاة بين الوجوب للنفس و الاستحباب للغير، أو عكسه كغسل الجنابة لأجل صلاة النافلة على القول بوجوبه لنفسه و كالوضوء بالنسبة للفريضة، فتأمّل جيّداً، و للبحث في ذلك محلّ آخر.
[١] نهاية الاحكام ١: ٨٧.
[٢] الوسائل ١: ٣١٧، ب ١٠ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٣] كما في قول النبي الآتي: «إذا استنجى ...».
[٤] كشف اللثام ١: ٢٠٧.
[٥] ٥، ٦ الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٣، ٤.
[٧] الوسائل ١: ٣٥٤، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ١.
[٨] المصدر السابق: ٣٥٥، ح ٤.
[٩] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١.