جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨١ - حكم الاستنجاء من الغائط
..........
و قد يشعر به:
١- قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في العظم و الروث: «أنّهما لا يطهّران» [١] إن لم يرد بها النقاء و نحوه و لو مجازاً، كما لعلّه الظاهر منه.
٢- و قوله (عليه السلام): «يجزيك من الاستنجاء ثلاثة أحجار» [٢].
٣- بل سائر ما دلّ على الاستجمار و مساواته للماء في حصول الطهارة؛ إذ ليس ذلك بأبعد من التزام طهارتها في الحالين [الغسل بالماء و الاستجمار] كما يلتزم به المعترض.
و دعوى: أنّ المدار على النقاء، فإن حصل بدون إذهاب هذه الأجزاء فليجتز به في المقامين و إلّا فلا يجتزى به فيهما.
يدفعها: أنّ النقاء لكلّ شيء بحسبه، فنقاء الأحجار- للسيرة و الطريقة و حصول العسر و المشقّة- إزالة العين دون الأثر، بخلاف الماء، فإنّه بإزالة الآثار كما في سائر النجاسات.
و ما نقله من قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم): «لا يضرّ أثر الدم» فليس المراد به ما نحن فيه قطعاً، بل المراد ما لا يزيله الغسل من اللّون و نحوه، كالأثر في سؤال الكاظم (عليه السلام). هذا، مع أنّ الأصل يقتضي نجاسة هذه الأجزاء و إيجاب إزالتها؛ لشمول اسم الكلّ لها، و المعلوم من عفو الشارع إنّما هو في المسح بالأحجار لمكان العسر و الحرج، بخلاف الماء، فيبقى على الأصل و القاعدة؛ إذ لا عسر و لا حرج، و يشير إليه أيضاً قول النبيّ (صلى الله عليه و آله و سلم) لعائشة: «مُري نساء المدينة [أن] يستنجين بالماء و يبالغن، فإنّه مطهّرة للحواشي» [٣]، فإنّ قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «و يبالغن» مع التعليل مشعر بذلك.
[ثانياً]: أو يقال: إنّا لا نلتزم طهارة تلك الأجزاء حال المسح بالأحجار، بل نقول: إنّه معفوّ عنها و عمّا يلاقيها ممّا يكون في اجتنابه عسر ما دامت على المحل، أمّا لو ارتفع ذلك، فإنّها تنجّس ما يلاقيها.
و لا ينافي ما ذكرنا من التحديد بزوال العين ما وقع لبعضهم [٤] من التحديد بالنقاء كالخبر؛ لما عرفت من أنّ النقاء في كلّ شيء بحسبه، كما سمعت ذلك في الرواية، فالنقاء حينئذٍ متّحد المعنى، لكن مختلف بالنسبة إلى ما يحصل به، فإنّ نقاء كلّ شيء بحسب حاله.
و أمّا ما نقل [٥] عن سلّار: أنّ حدّه حصول الصرير، جيّد إن أراد ما ذكرنا [من إزالة العين و الأثر]، و إلّا فهو غير صالح للتحديد؛ لاختلاف المياه و الأزمان، فقد يحصل الصرير و لا يحصل النقاء، كما إذا كان الماء و الهواء في شدّة البرودة، كما يحصّل النقاء التامّ و لا يحصل الصرير إذا كان الماء و الهواء حارّين، و ويل ثمّ ويل لأهل الوسواس كيف يحصّلون ذلك إلّا بعد مدّة مديدة.
و أمّا ما قيل: من احتمال تفسير الأثر بالنجاسة الحكميّة الباقية بعد زوال العين فيكون إشارة إلى تعدّد الغسل، فلا أعرف له وجه صحّة.
[١] سنن الدارقطني ١: ٥٦، ح ٩.
[٢] الوسائل ١: ٣١٥، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ١، و فيه: «نساء المؤمنين».
[٣] المصدر السابق: ٣١٦، ح ٣.
[٤] الخلاف ١: ١٠٤.
[٥] نقله في المعتبر ١: ١٢٩.