جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٨٠ - حكم الاستنجاء من الغائط
و التحقيق: أنّ المراد بالأثر الأجزاء الصغار اللطيفة (١).
(١) كما فسّره بذلك بعضهم [١].
بل قد يقال: إنّه المفهوم منه عرفاً إذا قيل: بقي أثره أو لم يذهب أثره.
بل قد يرجع إليه تفسير اللّون؛ إذ الظاهر أنّه لا يريد اللّون الصبغي.
و عن المصباح المنير أنّه قال: «استنجيت: غسلت موضع النجو أو مسحته بحجر أو مدر، و الأوّل مأخوذ من استنجيت الشجر إذا قطعته من أصله؛ لأنّ الغسل بالماء يزيل الأثر. و الثاني مأخوذ من استنجيت النخلة إذا التقطت رطبها؛ لأنّ المسح لا يقطع النجاسة، بل يبقى أثرها» [٢]، و هو ظاهر فيما قلناه.
لا يقال: إنّ ذلك مأخوذ في الغسل لسائر النجاسات، فما الداعي إلى اشتراطه في المقام و إيجاب إزالته، بل هو مقتضى الأمر بغسل النجاسة؛ إذ لا معنى لغسلها مع بقاء بعض منها.
لأنّا نقول: هو أنّه لمّا قام الإجماع على الاجتزاء بالمسح بالأحجار، و ظاهر الأدلّة حصول الطهارة بذلك، و من المعلوم- بل ربّما نقل الإجماع عليه- أنّ المسح بالأحجار لا يزيل هذه الأجزاء الصغار الدقاق، بل لو كلّف بإزالتها بها لكان فيه من المشقّة و العسر بل التعذّر و إثارة الوسواس ما لا يخفى، و هو منافٍ لحكمة مشروعية التخفيف و التسهيل، فقد يتخيّل متخيّل أنّ الاستنجاء بالماء حدّه المقدار الذي يزال بالأحجار و ذلك لحصول الطهارة بالمسح بها كما عرفت، فلا يجب حينئذٍ إزالة الأثر، بل يكون معفوّاً عنه، مؤيّداً لذلك بأنّ الأخبار حدّت مطلق الاستنجاء بمطلق النقاء و الإذهاب.
و بذلك اعترض بعضهم على ما ذكرنا من تفسير الأثر بالأجزاء، قال: «لا دليل على وجوب إزالتها، بل يدلّ على عدمه الاستجمار؛ للإجماع على أنّه لا يزيله، إلّا أن يقال: إنّه لا يطهر، بل يعفى عمّا بقي معه، و هو خلاف نصّ التذكرة و المنتهى و المعتبر، و قوله (صلى الله عليه و آله و سلم) في الدم: «لا يضرّ أثره»، و قول الكاظم (عليه السلام) لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض و لم يذهب أثره:
«اصبغيه بمشق» قال: إلّا أن يقال بالوجوب إذا أمكن» [٣].
و [لكن] في كشف اللثام: «قلت: و لا يندفع به الإشكال؛ للزوم قصر الاستجمار على الضرورة. و أن لا يطهر المحل و إن عفي عمّا فيه، و يلزم منه تنجيسه ما يلاقيه برطوبة» [٤].
قلت:
[أوّلًا]: لا مانع من التزام طهارة هذه الأجزاء [الصغار] حال التمسّح بالأحجار خاصّة، كما صرّح به في المعتبر [٥] و المنتهى [٦].
[١] حاشية المدارك: ٣٧.
[٢] المصباح المنير: ٥٩٥.
[٣] شرح إرشاد الأذهان، لفخر المحقّقين: ١١.
[٤] كشف اللثام ١: ٢٠٥.
[٥] المعتبر ١: ١٣٠.
[٦] المنتهى ١: ٢٨١.