جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٩ - حكم الاستنجاء من الغائط
..........
و عن الوسيلة و السرائر [١] و هو ظاهر المبسوط و المعتبر و المنتهى [٢] و غيرها [٣]. بل الظاهر أنّه المشهور بين الأصحاب.
و إن اختلف في تفسيره:
١- ففي التنقيح: «المراد به اللّون؛ لأنّه عرض لا يقوم بنفسه، فلا بدّ له من محل جوهري يقوم به؛ إذ الانتقال على الأعراض محال، فوجود اللّون دليل على وجود العين، فيجب إزالته» [٤].
و فيه:
١- مع منع كونه لا بدّ له من محلّه الأوّلي، بل يكفي فيه وجود محلّ جوهريّ يقوم به، كالرائحة، فإنّها قد تكتسب من المجاورة.
٢- أنّ اللّون معفوّ عنه في سائر النجاسات، فهنا بطريق أولى.
٣- بل لا يُعدّ عرفاً و لا لغة مثل هذه الأجزاء- على تقدير تسليم وجودها- أنّها من الغائط.
و كأنّه أخذه من قول الكاظم (عليه السلام) لُامّ ولد لأبيه لمّا غسلت ثوبها من دم الحيض فلم يذهب أثره: «اصبغيه بمشق» [٥]، فإنّ الظاهر أنّ المراد بالأثر فيه اللّون.
لكنّه مأخذ ضعيف، بل كيف يتخيّل أنّ بقاء الألوان دليل على بقاء الأعيان التي يجب إزالتها، مع اشتهار الصبغ سابقاً بخرء الكلاب و نحوه!
٢- و عن الأردبيلي استظهار كون الأثر بمعنى الرائحة، و جعل إزالتها مستحبّة مع عدم بقاء الأصل و كسب المحل تلك الرائحة بالمجاورة [٦].
و فيه:
١- أنّ لفظ الأثر إنّما وقع في كلام الأصحاب، و إلّا فليس في السُنّة له أثر. و أكثر كلامهم على خلاف ذلك؛ لأنّ منه ما هو صريح في أنّ الأثر غير الرائحة كعبارة المصنّف و نحوها، لقوله [لاحقاً]: «و لا عبرة بالرائحة». و منه ما هو ظاهر كالصريح في ذلك أيضاً.
٢- و كيف! و قد أجمعوا على عدم وجوب إزالة الرائحة و صرّحوا بوجوب إزالة الأثر، بل جعلوه حدّاً للاستنجاء بالماء.
٣- على أنّ حكمه بالاستحباب لا أعرف مأخذه.
[١] الوسيلة: ٤٧. السرائر ١: ٩٧.
[٢] المبسوط ١: ١٦. المعتبر ١: ١٢٩، ١٣٠. المنتهى ١: ٢٧٢.
[٣] البيان: ٤١.
[٤] التنقيح ١: ٧٢.
[٥] الوسائل ٢: ٣٦٩، ب ٥٢ من الحيض، ح ١.
[٦] مجمع الفائدة و البرهان ١: ٩١.