جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧٨ - حكم الاستنجاء من الغائط
..........
٣- و الأخبار المستفيضة حدّ الاستفاضة [١].
٤- بل يروى أنّ قوله تعالى: (إِنَّ اللّٰهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَ يُحِبُّ المُتَطَهِّرِينَ) [٢] أوّل ما نزلت في رجل من الأنصار أكل طعاماً فلانت بطنه فاستنجى بالماء، فأنزل اللّٰه فيه ذلك [٣].
فما ينقل عن عطاء: أنّه محدَث [٤]، و عن سعيد بن المسيّب أنّه قال: هل يفعله إلّا النساء [٥]، و ما عن ابن الزبير و سعد بن أبي وقّاص: من إنكار الاستنجاء بالماء ٦. لا يخفى عليك ما فيه.
[حكم إزالة الأثر و بيان المراد منه]:
إنّما المهمّ بيانه هنا هو ما ذكره المصنّف و غيره [٧] من وجوب إزالة الأثر.
و جعله بعضهم مناط الفرق بين الاستنجاء بالأحجار و الماء، فاشترط إزالة الأثر بالثاني دون الأوّل [٨].
و استشكله بعض المتأخرين [٩] ب:
١- عدم وضوح معناه [الأثر].
٢- و أنّه لا ذكر له في الروايات، بل الموجود:
أ- التحديد بالنقاء، في الحسن كالصحيح عن أبي الحسن (عليه السلام) قال: قلت له: للاستنجاء حدّ؟ قال: «لا، حتى ينقى ما ثمّة، قلت: فإنّه ينقى ما ثمّة و يبقى الريح، قال: الريح لا ينظر إليها» [١٠].
ب- و [التحديد ب] الإذهاب في خبر يونس بن يعقوب، قلت لأبي عبد اللّه (عليه السلام): الوضوء الذي افترضه اللّٰه على العباد لمن جاء من الغائط أو بال، قال: «يغسل ذكره و يذهب الغائط، ثمّ يتوضّأ مرّتين مرّتين» [١١].
قلت: قد صرّح باعتبار إزالة الأثر عند الاستنجاء بالماء المفيد في المقنعة و العلّامة في التذكرة و التحرير و القواعد و الإرشاد [١٢].
[١] انظر الوسائل ١: ٣١٦، ب ٣٤ من أحكام الخلوة.
[٢] البقرة: ٢٢٢.
[٣] الوسائل ١: ٣٥٤- ٣٥٦، ب ٣٤ من أحكام الخلوة، ح ٣، ٥، ٦.
[٤] المجموع ٢: ١٠١.
[٥] ٥، ٦ المصدر السابق.
[٧] سيشير الشارح عن قريب إلى بعض من قال بذلك.
[٨] الوسيلة: ٤٧.
[٩] المدارك ١: ١٦٥.
[١٠] التهذيب ١: ٢٨، ح ٧٥. الوسائل ١: ٣٢٢، ب ١٣ من أحكام الخلوة، ح ١.
[١١] الوسائل ١: ٣١٦، ب ٩ من أحكام الخلوة، ح ٥.
[١٢] المقنعة: ٤٠. التذكرة ١: ١٣١. التحرير ١: ٦٦. القواعد ١: ١٨٠. الإرشاد ١: ٢٢١.