جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٧ - زمان وجوب الغسل للصوم
..........
و ما تخيّلوه من أنّه لا يجب الشرط قبل المشروط- مع فساده بما سمعت- لا يدفعه دعوى التضيّق المذكورة.
و اختاره العلّامة الطباطبائي (رحمه الله) في المصابيح، و قال بعد ذكر تحقيقه و تنقيحه: «و من ثمّ ذهب جماعة من المحقّقين- منهم المحقّق الأردبيلي و السيّد الفاضل صاحب الرجال [١] و القاشاني في المفاتيح و شرحه و جميع من عاصرناهم من المشايخ- إلى عدم اختصاص الوجوب بآخر الوقت، و هو ظاهر إطلاق العلّامة في الإرشاد، و الشهيد في جميع كتبه، بل هو قضية كلام المعظم؛ فإنّهم اشترطوا في صحّة الصوم تقديم الغسل و لم يعيّنوا له وقتاً مخصوصاً، و التحديد بآخر الليل لم يعرف لأحد من الفقهاء إلّا المحقّق في الشرائع، و قد وافقه العلّامة في أكثر كتبه مع قوله بالوجوب النفسي» [٢] انتهى.
قلت: و هو و إن كان قد أجاد و جاء بما هو فوق المراد، لكن قد يناقش فيه- بعد الإغضاء عمّا في بعض كلماته ممّا لا تعلّق لها فيما نحن فيه-: بأنّ قضيّته كما صرّح به غير مرّة في كلامه، أنّه يجب غسل الجنابة للصوم بمجرّد حصول سببه من غير تقييد في وقت، و هو يقتضي تحقّق معنى الشرطية في غسل الجنابة و لو مع الفصل بين زمان الجنابة و شهر رمضان مثلًا بتمام السنة، فينوي الوجوب فيه حينئذٍ متى وقع، و كأنّه ممّا ينبغي القطع بعدمه؛ إذ لا يعرف ذلك إلّا من القائلين بالوجوب النفسي دون أهل القول بالغيري.
نعم، نقل عن بعض من لم يخصّ الوجوب في حال التضيّق أنّه ينوي الوجوب فيه من أوّل الليل [٣]؛ بتوهّم كون ابتداء الخطاب منه بالصوم فيه.
و لا ريب في فساده؛ ضرورة عدم اختصاص الأمر بالصوم في أوّل الشهر، بل الأمر بصوم شهر رمضان مطلق. و قوله تعالى:
(فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ) [٤] يراد منه عدم وجوبه على المسافر، كما يراد من نحو قوله (صلى الله عليه و آله و سلم): «صوموا لرؤيته» [٥] عدم وجوب صوم يوم الشك.
و كشف الحال:
أنّه قد تقرّر في محلّه كون المراد بالشرط هو ما يلزم من عدمه العدم و لا يلزم من وجوده الوجود، و لا ريب أنّ الذي هو شرط هنا و مقدّمة للصوم إنّما هو الطهارة من الجنابة، و الذي ينطبق عليه معنى الشرط المتقدّم إنّما هي الطهارة المقارنة لفجر يوم الصوم؛ إذ هي التي ينعدم بانعدامها المشروط، لا المتقدّمة عليه بقليل فضلًا عن الكثير، فالطهارة الحاصلة قبل ذلك لا مدخلية لها في صحّة الصوم قطعاً، و لذلك لا يقدح عدمها فيه، فمن أجنب حينئذٍ قبل دخول شهر رمضان بيومٍ أو يومين و اغتسل لم يكن لما حصل عنده من وصف الطهارة حين الغسل مدخلية في صحّة الصوم.
[١] الظاهر أنّه السيّد مصطفى التفرشي.
[٢] مصابيح الأحكام: ١٢٦.
[٣] مصابيح الأحكام: ١٢٥.
[٤] البقرة: ١٨٥.
[٥] الوسائل ١٠: ٢٥٧، ب ٣ من أحكام شهر رمضان، ح ١٧.