جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٢ - الأسآر المكروهة
..........
٢- و نفي البأس في صحيح جميل عن الوضوء و الشرب بسؤر الدواب و الغنم و البقر [١].
٣- و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في خبر عبد اللّه بن سنان: «لا بأس أن يتوضّأ ممّا شرب منه ما يؤكل لحمه» [٢].
٤- و ما مرّ من صحيح البقباق [٣].
٥- و قول الصادق (عليه السلام) في خبر عذافر: «نعم، اشرب منه و توضّأ» بعد أن سأله عن سؤر السنّور و الشاة و البقر و البعير و الحمار و الفرس و البغل و السباع [٤]. إلى غير ذلك من الروايات.
٦- بل قد يشعر قوله (عليه السلام): «كلّ ما يؤكل لحمه يتوضّأ من سؤره و يشرب» [٥] بعدم الكراهة؛ لحمل المفهوم فيها على الكراهة، لا على ما قاله الشيخ [٦] [من الحرمة].
٧- و كذلك [يشعر بعدم الكراهة أيضاً] قوله: «كان يكره سؤر كلّ شيء لا يؤكل لحمه» ٧.
٨- [هذا] مع ضعف جميع ما سمعته أوّلًا [ما تقدّم في الكراهة] سيّما مفهوم المضمرة [أي مضمرة سماعة] مع اشتمالها على البقر الشامل للجاموس مع كراهة لحمه، بل و لحم غيره في البقر أيضاً.
[فاتّضح أنّه لهذه الامور الثمانية] اختار بعض المتأخّرين [٨] عدم الكراهة.
بل لعلّه الظاهر من المقنعة؛ لقوله: «و لا بأس بالوضوء من فضلة الخيل و البغال و الحمير و الإبل و البقر و الغنم و ما شرب منه سائر الطير إلّا ما أكل الجيف فإنّه يكره الوضوء بفضلة ما شرب منه» [٩]؛ فإنّ استثناءه يقضي بأنّ مراده بنفي البأس ما يشمل المكروه، بل قد يدّعى ظهوره في نفسه بذلك؛ لكونه من قبيل النكرة في سياق النفي، كما هو مبنى الاستدلال بما سمعت من الروايات المتضمّنة لنفي البأس. بل هو مبنى الاستدلال على الكراهة أيضاً بمفهوم مضمرة سماعة المتقدّمة.
إلّا أنّه قد يقال: إنّ نفي البأس ظاهر في إرادة الإذن الذي لا ينافي الكراهة، فلا حجّة حينئذٍ فيما سمعت من الأخبار، بل قد يحمل كلمات بعض المتقدّمين [١٠] غير المفيد- على ذلك [الإذن] فإنّهم اقتصروا على نفي البأس.
بل قد يقال: إنّ ذلك أولى؛ لكون البأس في اللغة- كما قيل [١١]- إنّما هو العذاب، فلا دلالة فيه إلّا على نفي الحرمة، و إن كان الحقّ: أنّ موارد استعماله في الأخبار تختلف.
لكن على كل حال، لا يصلح لمعارضة ما يدلّ على الكراهة.
فالأقوى الأوّل.
[١] ١، ٧ الوسائل ١: ٢٣٢، ب ٥ من الأسآر، ح ٤، ٢.
[٢] المصدر السابق: ٢٣١، ح ١.
[٣] الوسائل ١: ٢٢٦، ب ١ من الأسآر، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ح ٦.
[٥] الوسائل ١: ٢٣١، ب ٤ من الأسآر، ح ٤.
[٦] التهذيب ١: ٢٢٤، ذيل الحديث ٦٤٢.
[٨] كشف اللثام ١: ٢٨٨.
[٩] المقنعة: ٦٥.
[١٠] النهاية: ٥.
[١١] مجمع البحرين ٤: ٥٠.