جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٣٢٠ - الأسآر المكروهة
[و المكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء و غيره] (١).
٤- [بل يكره سؤر كلّ متّهم بمباشرة النجاسة] (٢). و هو جيّد إن لم يكن مثاراً للوسواس.
و على كلّ حال، لا يبعد إلحاق المستحاضة و النفساء بها [الحائض] بل و الجنب (٣).
(١) لكن ظاهر الأصحاب: أنّ المكروه من الحائض المتّهمة مطلق السؤر الشامل للوضوء و غيره.
١- و الأخبار لا تدلّ على ذلك؛ لنهيها عن الوضوء.
٢- بل اشتمل بعضها على الإذن بالشرب منه، و النهي عن الوضوء به كما في: رواية عنبسة [١]، و رواية الحسين بن أبي العلاء ٢، و رواية عليّ بن جعفر [٣]، و رواية أبي هلال [٤]. و من هنا استشكل بعض متأخري المتأخرين [٥] في ذلك.
و لعلّ وجهه:
١- بعد كونه مكروهاً يتسامح فيه.
٢- و أنّه كالمتّفق عليه في المقام، بل هو كذلك.
٣- ما يظهر من تعليق الحكم على المأمونية وجوداً و عدماً من التعليل، خصوصاً مع كونها من الأوصاف المناسبة، فيتعدّى حينئذٍ لمطلق السؤر.
٤- مع أنّه لو كان الحكم خاصّاً بالوضوء مع الإذن في غيره لجاء الفساد إليه لو كانت المباشرة بأعضاء الوضوء.
٥- و احتمال التعبّد بعيد عن الفهم.
٦- و الإذن بالشرب في تلك الأخبار مع النهي عن التوضّؤ به لا ينافي الكراهية فيه بعد حمل النهي عن التوضّؤ على شدّة الكراهية. فهذا- مع انجباره بفهم الأصحاب، و كون الحكم ممّا يتسامح فيه- كافٍ في إثبات المطلوب [و هو التعميم]. بل منه يمكن استفادة الكراهة لكلّ متّهم بمباشرة النجاسة.
(٢) كما يظهر من أطعمة السرائر و ما عن المقنعة، بل عن بعضهم التصريح به [٦].
(٣) لما سمعت من خبر العيص، سيّما على ما عن الكافي.
هذا كلّه بعد البناء على الكراهة، كما هو المتّفق عليه في الظاهر. و العبارة المحكية عن المقنع ليست صريحة في الخلاف، بل و لا ظاهرة؛ إذ ليس فيه إلّا قوله: «لا تتوضّأ بسؤر الحائض» [٧]، و هو غير ظاهر في ذلك و إن كان النهي حقيقة في التحريم، لكن الصدوق في الغالب يعبّر عن الحكم بلفظ الرواية. و أمّا المحكيّ عن التهذيب و الاستبصار [٨]، فإنّه و إن كان قد اشتمل على قوله:
«لا يجوز» الظاهر في الخلاف، لكن ظاهر كلامه: أنّ هذا ما يقتضيه الجمع بين الأخبار، و لذلك قال بعده من غير فاصلة:
«و يجوز أن يكون المراد بها ضرباً من الاستحباب»، و استند في ذلك إلى رواية أبي هلال؛ لاشتمالها على قوله: «لا احبّ أن أتوضّأ منه»، فتأمّل. و كيف كان، فهما غير مخالفين، و على تقديره فغير قادحين.
[١] ١، ٢ الوسائل ١: ٢٣٦، ب ٨ من الأسآر، ح ١، ٢.
[٣] المصدر السابق: ٢٣٧، ح ٤.
[٤] المصدر السابق: ٢٣٨، ح ٨.
[٥] المدارك ١: ١٣٥.
[٦] السرائر ٣: ١٢٣. المقنعة: ٥٨٤. البيان: ١٠١.
[٧] المقنع: ١٧.
[٨] التهذيب ١: ٢٢٢، ذيل الحديث ٦٣٥. الاستبصار ١: ١٧، ذيل الحديث ٣٤.