جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٦٦ - طهارة المضاف و عدم مطهّريته
..........
٢- أنّه غير ثابت النقل، بل الذي حكي عنهما [١] [المفيد و المرتضى] أنّهما أضافا القول بالجواز إلى مذهبنا، مع تعليل المرتضى له بأنّ من أصلنا العمل بدليل العقل ما لم يثبت الناقل، و ليس في الأدلّة العقلية [٢] ما يمنع من استعمال المائعات في الإزالة و لا ما يوجبها، و نحن نعلم أنّه لا فرق بين الماء و الخلّ في الإزالة، بل ربما كان غير الماء أبلغ، فحكمنا حينئذٍ بدليل العقل، و هو غير صريح في دعوى الإجماع، بل لو ادّعاه لكان هذا الكلام قرينة على إرادته بهذا المعنى الذي ذكره في بيانه.
و أمّا ما ذكره المفيد من الرواية عن الأئمّة (عليهم السلام)، فهو- مع احتمال إرادة الإطلاقات التي استدلّ بها المرتضى، أو رواية البصاق و نحوه- رواية مرسلة لا جابر لها إن ألحقنا مثل ذلك بالمراسيل، و احتمال جبرها بإجماع المرتضى قد عرفت ما فيه، و من هنا نقل عن المحقّق أنّه قال: «نمنع دعواه، و نطالبه بنقل ما ادّعاه» [٣].
و أمّا الثاني ففيه:- بعد تسليم كون الغسل شاملًا لسائر المائعات-: أنّه يحكم عليه ما سمعت من المقيّدات، بل شيوعه و تبادره إلى الذهن عند الأمر بالغسل كافٍ في تقييده؛ لانصراف المطلق إلى الشائع.
و ما وقع من بعضهم ٤ في المقام من المناقشة في تحكيم المقيّدات من جهة أنّه ليس أولى من حمل الأمر في المقيّد على الندب و هو مجاز راجح، قد تبيّن فساده في الاصول بما لا مزيد عليه، و الفهم العرفي كافٍ في ردّه.
كالمناقشة الواقعة من المرتضى المتقدّمة سابقاً في هدم القاعدة الثانية [و هي انصراف الإطلاق] بأنّه لو تمّ لاقتضى عدم [جواز] الغسل بماء الكبريت، و هو باطل إجماعاً؛ إذ ما استفاده من الإجماع على جواز الغسل بالماء المذكور من بطلان هذه القاعدة ليس أولى من جعل ذلك الجواز للإجماع، و تبقى القاعدة على حالها. هذا إن سلّمنا أنّ الندرة التي ادّعاها في مثل ماء الكبريت كالندرة في المقام من كونها ندرة إطلاق، مع إمكان منعه بكون الاولى ندرة وجود بخلاف الثانية، فتأمّل.
و أمّا الثالث، فهو:
١- مع احتمال أن يراد بالتطهير: التشمير كما تضمّنته بعض الأخبار [٥]، أو التقصير كما اشتمل عليه آخر ٦.
٢- و أن يراد طهِّرها عن أن تكون مغصوبة أو محرّمة.
٣- أو المراد: نفسك فطهِّر من الرذائل، و عن ابن عبّاس أنّه قال: «فطهّر، أي لا تلبسها على معصية و لا غدرة»، و في اخرى عنه أيضاً: «مِن لبْسها على معصية» كما قال سلامة بن غيلان الثقفي:
و إنّي بحمدِ اللّٰهِ لا ثوبَ فاجرٍ * * * لبستُ و لا من غدرةٍ أتقنّعُ [٧]
و ليس ما ذكرنا ممّا تضمّنته الأخبار من البطون الذي لا يمنع من إرادة الظاهر، بل هو مجاز قرينته الأخبار كما لا يخفى على من لاحظها.
[١] حكاه عنهما في المسائل المصرية الثالثة (الرسائل التسع): ٢١٥.
[٢] العبارة المنقولة عن المرتضى: «و ليس في الأدلّة النقلية».
[٣] ٣، ٤ المسائل المصرية الثالثة (الرسائل التسع): ٢١٦، ٢١٣.
[٥] ٥، ٦ الكافي ٦: ٤٥٥، ٤٥٦، ٤٥٧، ح ١، ٤، ١٠.
[٧] التبيان ١٠: ١٧٢.