جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٥ - الثانية أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر و كان المقصود به ما لا يشترط فيه الطهارة
[الثانية: أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر و كان المقصود به ما لا يشترط فيه الطهارة]
الثانية: أنّ الوضوء المستحبّ الذي لم يجامع الحدث الأكبر و كان المقصود به ما لا يشترط فيه الطهارة كدخول المساجد و قراءة القرآن أو الكون على الطهارة [الأقوى أنّه يرفع الحدث و يدخل به في الفريضة] (١).
(١) قد ذكر في الذخيرة [١] أنّ فيه أقوالًا ستّة:
الأوّل: صحّة الوضوء مطلقاً و رفع الحدث [٢]، و يجوز الدخول به في الفريضة، و نسب إلى المحقّق في المعتبر [٣] الميل إليه. بل عن بعض المتأخّرين أنّه الظاهر من مذهب الأصحاب [٤]، كما عن آخر دعوى الإجماع عليه [٥].
الثاني: عدم ارتفاع الحدث به مطلقاً، كما عن الشيخ في جواب المسائل الحلبيّات [٦].
الثالث: صحّة الوضوء مطلقاً، و يجوز الدخول به في الفريضة، إلّا إذا نوى وضوءاً مطلقاً كما عن المنتهى [٧].
الرابع: صحّته بالمعنى المذكور إن نوى ما يستحب له الطهارة لأجل الحدث كقراءة القرآن، و عدمها إن نوى ما يستحبّ لا للحدث كتجديد الوضوء كما عن التذكرة [٨].
الخامس: عدم الصحّة إن كان الاستحباب لا باعتبار الحدث كتجديد الوضوء، و كذا إن كان باعتباره لكن لم يقصد الكمال، و صحّته إن قصد كما عن العلّامة في النهاية [٩].
السادس: الصحّة إن قصد إيقاع ما الطهارة مكمّلة له، و كذا إن قصد الكون على الطهارة، و عدم الصحّة في غير الصورتين كما عن الشهيد في الذكرى [١٠]. و عنه أنّه قال: «و في نيّة الوضوء للنوم نظر؛ لأنّه نوى وضوء الحدث» [١١].
قلت: هذا الكلام- كغيره من كلام بعض الأصحاب [١٢]- لا يخلو من إجمال.
و تحرير البحث أن يقال: إنّ في المقام مسألتين:
الاولى: اشتراط صحّة الوضوء بنيّة رفع الحدث خاصّةً، أو به أو بنيّة ما هو شرط في صحّته كالصلاة، أو بهما، أو بما هو شرط في كماله كقراءة القرآن و دخول المساجد و نحو ذلك، و عدم اشتراط ذلك كما هو الأقوى على ما سيأتي- إن شاء اللّٰه- في النيّة.
الثانية: أنّ الوضوء المندوب بعد انعقاده صحيحاً باستجماعه للشرائط هل يرفع الحدث و يدخل به في الفريضة، أو لا؟
فنقول: لا إشكال بل لا خلاف في صحّة الدخول في الفريضة بما كان من الوضوء المندوب لصلاة نافلة و نحوها ممّا يشترط في صحّته رفع الحدث و إن لم تكن الغاية واجبة.
و أمّا ما لم يكن كذلك كدخول المساجد و قراءة القرآن ممّا لا يشترط في صحّته الوضوء، فالظاهر أنّه كذلك أيضاً؛ إذ عدم جواز الدخول به في الفريضة:
١- إمّا لكون مثل هذه الوضوءات كالأغسال المندوبة لا ترفع حدثاً و الفرض أنّ رفعه شرط في صحّتها.
[١] الذخيرة: ٤.
[٢] في نسخة: «و رفعه».
[٣] المعتبر ١: ١٤٠.
[٤] المدارك ١: ١٣.
[٥] السرائر ١: ١٠٥.
[٦] حكاه في السرائر ١: ١٠٥.
[٧] المنتهى ٢: ١٦.
[٨] التذكرة ١: ١٤٤- ١٤٥.
[٩] نهاية الإحكام ١: ٣٢.
[١٠] الذكرى ٢: ١١١.
[١١] الذخيرة: ٥.
[١٢] المشارق: ٩٤- ٩٥.