جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢٣٠ - تطهير البئر إذا تغيّر أحد أوصاف مائها
[و الظاهر من القائلين بطهارة البئر و عدم نجاستها إلّا بالتغيّر- كما هو المختار و أنّ النزح في المقدّرات مستحبّ- أنّ تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيّر] (١).
[و أمّا بناءً على الانفعال بالملاقاة، فيجب نزح أكثر الأمرين من المقدّر و ما يزول به التغيير. هذا في المنصوص الذي نصّه غير نزح الجميع، و أمّا فيه و فيما لا نصّ فيه فينزح الجميع، و مع التعذّر فالتراوح، و هو الأقوى] (٢).
(١) و أمّا الأقوال:
فالظاهر من القائلين بطهارة البئر و عدم نجاستها إلّا بالتغيّر- كما هو المختار، و أنّ النزح في المقدّرات مستحب- أنّ تطهيرها بالنزح حتى يزول التغيير؛ عملًا بالأخبار الصحيحة الصريحة الظاهرة في أنّ حالها حال الجاري، و قد عرفت أنّ طهره بزوال التغيير بأي وجه يكون، أو بما يخرج من المادة متدافعاً عليه حتى يزول التغيير، أو بتكاثر الماء عليه من خارج حتى يزول التغيير، أو بغيرهما ممّا يزيله. بل لو نزح حتى زال التغيّر و إن لم يخرج من المادة شيء فالظاهر حصول الطهارة، عملًا بالأخبار.
و التعليل بأنّ له مادة لا يقتضي اشتراط تجدّد الخروج؛ إذ لعلّ الاتّصال بها كافٍ، فتأمّل جدّاً.
و لا يعارض ذلك أخبار المقدّرات؛ لكونها محمولة على الاستحباب عندهم، بل و لا الأخبار الدالّة على نزح الجميع التي قدّمناها؛ إذ هي بين غير واضح السند و بين غير واضح الدلالة، فتلك أقوى منها من وجوه عديدة، فوجب حملها إمّا على الاستحباب أو على أنّ التغيّر لم يذهب إلّا بنزح الجميع. كما أنّه ربّما يشعر به خبر منهال؛ فإنّ ظاهره الاكتفاء بالمائة إذا ذهب بها النتن.
(٢) و أمّا القائلون بالنجاسة، فالظاهر أنّ أقوالهم تنتهي إلى سبعة أو ثمانية بعد الاتّفاق على أنّه لا يطهر قبل زوال التغيّر:
[القول] الأوّل: موافقة القائلين بالطهارة، فيكتفون بنزح ما يزيل التغيّر، سواء كانت النجاسة منصوصة أو غير منصوصة، و سواء كان نصّها نزح الجميع أو لا، و سواء ساوى ما زال به التغيير المقدّر أو زاد أو نقص. و هو المنسوب للمفيد [١] و نقل عن الشهيد اختياره في البيان و أبي الصلاح و اختاره العلّامة في المنتهى [٢]؛ للأخبار المتقدّمة الدالّة على حصول طهر المتغيّر بنزحه المزيل لتغيّره، مع عدم تفصيلها بين ما له مقدّر أو لا، و بين ما مقدّره الجميع أو لا، بل في بعضها السؤال عمّا له مقدّر مع الجواب عنه بأنّه إن كان لم يغيّر فكذا، و إن غيّر فينزح حتى يزول التغيير.
و زاد في المنتهى في الاحتجاج:
١- «بأنّ العلّة هي التغيّر بالنصّ و الدوران في الطريقة [٣] على مذهبنا، و قد زال، فيزول الحكم التابع.
٢- و لأنّه قبل وقوع المغيّر طاهر، فكذا بعده مع زوال التغيير، و الجامع المصلحة الناشئة من الطهارة في الحالين.
٣- و بأنّ نزح الجميع حرج و عسر فيكون منفياً.
٤- و لأنّه لو لم يكن زوال التغيير غاية لزم: إمّا خرق الإجماع، أو الفرق بين الامور المتساوية بمجرّد التحكّم، أو إلحاق الامور المختلفة بعضها ببعض لمعنى غير معتبر شرعاً. و التالي بأقسامه باطل، فالمقدّم مثله. بيان الملازمة: أنّه حينئذٍ:
[١] المقنعة: ٦٦.
[٢] البيان: ٩٩. الكافي: ١٣٠. المنتهى ١: ١٠٤.
[٣] في المصدر: «الطرفين».