جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٦ - ما ينزح له سبع دلاء
و الظاهر ارتفاع الحدث بهذا الاغتسال، سواء كان اغتساله بالارتماس أو غيره (١).
(١) أمّا على ما اخترناه من كون النزح تعبّدياً فواضح.
و أمّا على القول بكون النزح لسلب الطهورية و قلنا: إنّ البئر كغيره في ذلك و كان الغسل بالارتماس فكذلك أيضاً؛ إذ لا يصير مستعملًا في الكبرى حتى يتمّ الغسل، فإذا تمّ سلبت الطهورية.
و أمّا إن كان الغسل ترتيبياً، فلا كلام في صحّة غسل الجزء الذي غسله قبل وصول ماء الغسل إلى البئر، و أمّا بعد وصوله و قلنا: إنّ هذا الخليط غير قادح، و غسل الجزء الثاني حتى اعتقد أنّ الماء الغير المستعمل أوّلًا قد جرى عليه، فلا إشكال في الصحّة أيضاً.
و أمّا إذا قلنا بكون مثل هذا الخليط قادحاً فيحتمل القول في خصوص المقام بعدم القدح؛ لما يفهم من ترك التعرّض في الروايات؛ لفساد الغسل الذي هو أولى بالبيان من وجوب مقدار النزح، لا سيّما في رواية أبي بصير المتضمّن سؤالها لخصوص السؤال عن الاغتسال الظاهر في الترتيبي كما تقدّم.
و ما يقال: إنّه [الجنب] منهي عن الغسل لقوله (عليه السلام): «لا تقع في البئر» [١]، و النهي يقتضي الفساد.
ففيه: مع أنّه محتمل لغير ذلك، أنّ مقتضى التعليل بالإفساد- بناءً على أنّ المراد سلب الطهورية- صحّةُ الغسل حتى يتحقّق الإفساد.
و الحاصل: الإفساد إنّما يكون من جهة النجاسة، و قد بيّنا فساده، أو يكون من جهة سلب الطهورية، و قد عرفت أنّ ذلك قاضٍ بالصحّة، أو يراد به بعض ما ذكرنا من الإثارة و نحوها، و حينئذٍ يكون بمقتضى التعليل به أن يكون هو المنهي عنه حقيقة، و هو أمر خارج عن الغسل لا يقتضي فساد الغسل، بل مقتضى التعليل أن يكون الغسل صحيحاً، و إلّا لعلّل بعدم رفع الحدث به.
و أمّا على القول بأنّ النزح للنجاسة فإن قلنا: إنّ الموجب للنجاسة تمام الغسل، فحينئذٍ صحّ غسله و إن تنجّس بدنه بعد ذلك، فيكون المرتمس حينئذٍ ارتماسة واحدة يرتفع حدثه و ينجس بدنه.
و إن قلنا: إنّ النجاسة تحصل بمجرّد وصول ماء الغسل اتّجه القول بالفساد حينئذٍ. لكن الأوّل هو الأقوى.
و في المدارك: «أنّ الحقّ أنّ إجراء هذه الأخبار على ظاهرها مشكل، فيجب حملها على نجاسة بدن الجنب أو على التقية؛ لموافقتها لمذهب بعض العامّة، أو على أنّ الغرض من ذلك مجرّد التنظيف من ثوران الحَمْأة التي نشأت من نزول الجنب إلى البئر، و زوال النفرة الحاصلة من ذلك، و هذا أقرب، و اللّٰه أعلم» [٢] انتهى.
و أنت خبير بأنّ الحمل الأوّل في غاية البعد؛ لترك الاستفصال عن النجاسة لاختلاف مقاديرها، فكيف يكتفى بالسبع! و الثاني أبعد؛ لتظافر الأخبار و فتوى الأصحاب بمضمونها، على أنّ جميع أخبار النزح أو أكثرها مختلفة إلّا هذا، فإنّها كلّها اتّفقت على السبع.
نعم، الأقرب ما قرّبه بناء على التحقيق السابق من كون البئر كالجاري، و اللّٰه أعلم.
[١] تقدّم في ص ٢١٤.
[٢] المدارك ١: ٩١.