جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٥ - ما ينزح له سبع دلاء
و هل هذا النزح لسلب الطهورية، أم لنجاسة البئر، أم تعبّد شرعي؟ (١).
و الأقوى القول بالتعبّد الشرعي و إن قلنا بنجاسة البئر بغير ذلك (٢). فبناءً على المختار يختصّ حينئذٍ وجوبه بالجنب خاصّة، و لا يتعدّى إلى غيره [من الأحداث] (٣). و كذلك على القول بالتنجيس. و أمّا على القول بسلب الطهورية، فإن كان القول بذلك في خصوص البئر دون غيره- كما احتملناه- تعيّن الاقتصار حينئذٍ، و إلّا اتّجه القول بالتعدية لغير الجنابة من الأحداث. و حينئذٍ هل يكتفى بالمقدّر للجنب، أو لا بدّ من نزح الجميع؟ الأقوى الثاني (٤).
(١) نقل في المدارك عن المعتبر و المختلف [١] الأوّل، و صرّح في المسالك ٢ بالثاني، و يلوح من بعضهم [٣] الثالث.
و كأنّ الأوّل مبنيّ على أنّ المستعمل في الكبرى يسلب الطهورية. و ما يقال: إنّ المصنّف صرّح في نكت النهاية [٤] بأنّ الماء الذي ينفعل بالاستعمال- عند من قال به- إنّما هو القليل غير الجاري، فلا معنى للحكم بزوال الطهوريّة [هنا]. فيه: أنّه لعلّ مقصود المصنّف بالحصر إنّما هو إخراج الجاري، و إلّا فالبئر أسوأ حالًا من القليل بمراتب. و أمّا [القول] الثاني، فربّما يحتجّ عليه بالأمر بالنزح الظاهر في النجاسة، و بقوله (عليه السلام): «لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم» [٥].
و فيه:
١- أنّ الأمر بالنزح بمجرّده لا يدلّ على ذلك، و ليس هو كالأمر بالغسل الذي يستفاد منه التنجيس في غير المقام، و على تقدير كونه مثله فيحتاج في فهم ذلك منه إلى شهرة تقرب للإجماع أو إجماع كما في الغسل، فكيف و الشهرة المركّبة بل البسيطة على خلافه! و نسبته- أي النجاسة- في جامع المقاصد ٦ إلى ظاهر كلام القوم فيه منع؛ لأنّهم و إن ذكروه مع النجاسات لكن مقصودهم في ذلك ذكر النزح لا النجاسة. و ممّا يرشد إلى ذلك أنّ العلّامة في المنتهى قال: «و العجب أنّ ابن إدريس القائل بطهارة المستعمل حكم هاهنا بنجاسة البئر، و لم يوجد في الأحاديث شيء يدلّ عليه و لا [في] لفظ أصحابنا» ٧، فلم يلتفت إلى هذا الاقتران في كلام الأصحاب. و عدم استبعاد ذلك- من جهة أنّ البئر لها أحكام كثيرة تنفرد بها عن غيرها- لا يكون مقتضياً للقول به، نعم هو كذلك بعد صراحة الدليل به.
٢- و أمّا قوله (عليه السلام): «لا تفسد على القوم ماءهم» فهو كما يحتمل ذلك يحتمل من جهة سلب الطهورية، أو من جهة تعلّق وجوب النزح، أو من جهة إثارة ما فيها، أو من جهة خوف الموت فيها فيفسد عليهم ماءهم، و إذا قام الاحتمال بطل الاستدلال.
(٢) و إن كان القول بسلب الطهورية بناءً على القول به في المستعمل في الكبرى لا يخلو من قرب و قوّة، لكن لمّا كان المختار عندنا عدم ذلك تعيّن القول بالتعبّد الشرعي. و احتمال القول باختصاص ذلك في البئر لا يخلو من وجه لو وجد له مقتضٍ، و مجرّد الأمر بالنزح لا يقتضيه؛ إذ لعلّه من جهة النفرة.
(٣) لعدم الدليل. و احتمال الإلحاق قياس لا نقول به.
(٤) لكونه من غير المنصوص فيكون حاله كحال غير المنصوص من النجاسات. و احتمال القول بالاكتفاء للمقدّر للجنب له وجه. لكن لا يجترئ عليه المتورّع في دينه.
[١] ١، ٢ المدارك ١: ٨٨. المسالك ١: ١٨.
[٣] ٣، ٧ المنتهى ١: ٩٠، ١٠٩.
[٤] ٤، ٦ نكت النهاية ١: ٢٣٢. جامع المقاصد ١: ١٤٣.
[٥] الوسائل ١: ١٧٧، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٢٢.