جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٤ - ما ينزح له سبع دلاء
..........
و لا ريب في أنّه يشترط عنده خلوّ بدن الجنب من نجاسة لها مقدّر معلوم عنده، و لذلك جعل مورد الكلام المني.
أمّا على القول بكون النزح للجنب فلا شبهة في اشتراط خلوّ بدن الجنب من النجاسة حينئذٍ، سواء كان منصوصة أو غير منصوصة؛ لظهور الأدلّة في أنّ هذا الحكم للجنب من حيث الجنابة.
و كيف كان، فالأقوى ما اختاره المصنّف. و يدلّ عليه:
١- ما رواه أبو بصير، قال: سألت أبا عبد اللّه (عليه السلام) عن الجنب يدخل البئر فيغتسل منها؟ قال: «ينزح منها سبع دلاء» [١].
فإنّ ظاهر قوله: «يغتسل منها» أنّه ليس ارتماساً، و لو لم يكن ظاهراً في ذلك فترك الاستفصال كافٍ في إفادة المطلوب.
٢- و في صحيح ابن مسلم: «إذا دخل الجنب البئر نزح منها سبع دلاء» [٢].
٣- و في خبر الحلبي: «و إن وقع فيها جنب فانزح منها سبع دلاء» [٣].
٤- و في رواية عبد اللّه بن سنان عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إن سقط في البئر دابّة صغيرة أو نزل فيها جنب فانزح منها سبع دلاء» [٤].
و لمكان التعليق في هذه الأخبار على الدخول و النزول و الوقوع الشامل لحالتي الاغتسال و عدمه ذهب بعضهم [٥] إلى تعميم الحكم [لمطلق المباشرة].
و ما أبعد ما بينه و بين ابن إدريس [٦] من تخصيص الحكم بالارتماس محتجّاً بأنّ الحكم مخالف للُاصول، و لو لا الإجماع لما قلنا بالارتماس في ذلك، فيقتصر عليه.
و الأولى ما ذكرنا:
أ- لظهور هذه الأخبار بقرينة شاهد الحال في إرادة الاغتسال، بل لعلّ خبر أبي بصير يكون قرينة على ذلك.
ب- على أنّ لفظ الوقوع [في الروايات] يراد منه الاغتسال، كما يظهر من خبر ابن أبي يعفور عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: «إذا أتيت البئر و أنت جنب، فلم تجد دلواً و لا شيئاً تغرف به فتيمّم بالصعيد فإنّ ربّ الماء ربّ الصعيد؛ و لا تقع في البئر و لا تفسد على القوم ماءهم» [٧]. فإنّ الظاهر من قوله (عليه السلام): «و لا تقع في البئر» أنّ المراد لا تغتسل، و إن احتمل غيره، كما تقدّم.
جهذا، مع أنّ الاصول و الضوابط قاضية بالعدم، و المتيقّن من الأدلّة ما ذكرنا.
د- على أنّ نفس نزول الجنب في البئر لا يفيده تنجيساً، و لا سلب طهورية؛ إذ ليس هو أسوأ حالًا من الماء القليل و الماء المضاف، فتأمّل.
[١] الوسائل ١: ١٩٥، ب ٢٢ من الماء المطلق، ح ٤.
[٢] المصدر السابق: ح ٢.
[٣] الوسائل ١: ١٨٠، ب ١٥ من الماء المطلق، ح ٦.
[٤] المصدر السابق: ١٧٩، ح ١.
[٥] المقنعة: ٦٧.
[٦] السرائر ١: ٧٩.
[٧] الوسائل ١: ١٧٧، ب ١٤ من الماء المطلق، ح ٢٢.