جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ٢١٢ - ما ينزح له سبع دلاء
٣- (و لبول الصبي الذي لم يبلغ) مع كونه يأكل الطعام، مستغنياً عن اللبن و الرضاع (١).
(١) كما قيّد به في السرائر [١]، و لعلّه هو الظاهر من المصنّف بقرينة تقييده الآتي فيما ينزح له دلو واحد الذي منه بول الصبي؛ فإنّه (رحمه الله) قيّده بالذي لم يتغذّ بالطعام.
و كذا القواعد [٢]؛ فإنّه و إن أطلق لفظ الصبي هنا إلّا أنّه قيّده فيما يأتي بالدلو الواحد بالرضيع قبل اغتذائه بالطعام، و في التحرير [٣] ذكر كما ذكر المصنف هنا و فيما يأتي.
و كيف كان، فمستند الحكم ما رواه منصور بن حازم عن عدّة عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «ينزح سبع دلاء إذا بال فيها الصبي أو وقعت فيها فأرة أو نحوها» [٤]. و لعلّ قصور سندها و متنها منجبر بالشهرة بين الأصحاب.
و صحيحة معاوية بن عمّار الدالّة على نزح الماء كلّه لبول الصبي أو صبّ البول أو الخمر [٥] معرض عنها بين الأصحاب في المقام. مع ما فيها من مخالفة ما دلّ على نزح الأربعين للرجل، فلا يبعد حملها على التغيّر أو نوع من الاستحباب.
و ما نقل عن المرتضى من نزح الثلاث لبول الصبي إذا أكل الطعام [٦] و نحوه عن ابن بابويه [٧]، لم نقف له على شاهد، مع مخالفته للاستصحاب و الروايات.
و في المعتبر: أنّ في رواية: «ثلاث» [٨] لم نعثر عليها.
بل في السرائر- بعد ذكر المختار و نقل ما ذهب إليه المرتضى و ابن بابويه- قال: «و الأوّل أحوط، و عليه العمل و الإجماع» ٩.
و لو لا احتمال إرادته بالإجماع هنا ما به يحصل يقين الطهارة لأمكن جعله حجّة مستقلّة، لكن لا بأس بجعله مؤيّداً للعمل بالرواية [أي رواية منصور بن حازم].
و أمّا رواية علي بن أبي حمزة، قال: سألته عن بول الصبي الفطيم يقع في البئر؟ فقال: «دلو واحد» [١٠] فكذلك معرض عنها بين الأصحاب، فلا مانع من حملها على ما إذا لم يتغذّ بالطعام.
و ما نقله في الوسائل- بعد ذكر هذه الرواية و ذكر حمل الشيخ لها [على غير المتغذّي] المتقدّم- قال: «و قال غيره: إنّ الأقلّ يجزي و الأكثر أفضل» [١١] لم نتحقّقه.
[١] ١، ٩ السرائر ١: ٧٨.
[٢] القواعد ١: ١٨٨.
[٣] التحرير ١: ٤٧.
[٤] الوسائل ١: ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ١.
[٥] المصدر السابق: ١٨٢، ح ٧.
[٦] حكاه في المعتبر ١: ٧٢.
[٧] المقنع: ٣٠.
[٨] المعتبر ١: ٧٢.
[١٠] الوسائل ١: ١٨١، ب ١٦ من الماء المطلق، ح ٢.
[١١] المصدر السابق: ١٨٢، ذيل الحديث ٧.