جواهر الكلام في ثوبه الجديد - النجفي الجواهري، الشيخ محمد حسن - الصفحة ١٩٩ - ما ينزح له أربعون دلواً
..........
و كيف كان، فالظاهر أنّ ما ذكره المصنّف هو المشهور. بل و يظهر من السرائر أنّ نزح الأربعين للكلب من المسلّمات [١].
و الذي يصلح سنداً في المقام:
١- قول أبي الحسن (عليه السلام) في رواية علي: «و السنّور عشرون أو ثلاثون أو أربعون دلواً و الكلب و شبهه» [٢].
٢- كالمروي في المعتبر عن الحسين بن سعيد في كتابه عن القاسم عن علي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سألته عن السنّور؟
فقال: «أربعون دلواً و للكلب و شبهه» [٣].
٣- و قول أبي عبد اللّه (عليه السلام) في رواية سماعة: «و إن كانت سنّوراً أو أكبر منها نزحت منها ثلاثين [دلواً] أو أربعين دلواً» [٤].
و أمّا رواية أبي مريم قال: حدّثنا جعفر، قال: كان أبو جعفر (عليه السلام) يقول: «إذا مات الكلب في البئر نزحت» [٥].
و [رواية] عمّار الساباطي عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: سئل عن بئر يقع فيها كلب أو فأرة أو خنزير؟ قال: «تنزح كلّها» [٦] و رواها في كشف اللثام بدل ينزح «ينزف» [٧]:
أ- فمع الغضّ عمّا في سنديهما.
ب- و معارضتهما لقوله (عليه السلام) في خبر عمّار: «انّ أكبر ذلك الإنسان ينزح [منها] سبعون دلواً» [٨].
جلم أر أحداً عمل بهما، فهما معرض عنهما بين الأصحاب.
د- مع عدم صراحة الاولى في نزح الجميع و الثانية في موت الكلب. فوجب حملهما على التغيير، أو حمل الاولى على نزح الأربعين، و الثانية على رفع «كلّ» ب«ينزح»، أو نصبه على الظرفية، أو رفعه على الابتداء و حذف الخبر، أي كلّها كذلك.
و الأولى حملها على الاستحباب، كما يؤيّده خبر أبي بصير عن أبي عبد اللّه (عليه السلام)، قال: «فإن سقط فيها كلب فقدرت أن تنزح ماءها فافعل» [٩].
و أمّا رواية ابن يقطين في الكلب و الهرّة، فقال: «يجزيك أن تنزح [منها] دلاء، فإنّ ذلك يطهّرها إن شاء اللّٰه» [١٠]، كصحيحة الفضلاء في الكلب و الخنزير و غيرهما: «يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ اشرب» [١١]، و رواية البقباق في الكلب- و ذكر غيره-، قال: «يخرج ثمّ ينزح من البئر دلاء ثمّ يشرب [منه] و يتوضّأ» [١٢].
[١] السرائر ١: ٧٦- ٧٧.
[٢] الوسائل ١: ١٨٣، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٣، و فيه: «عن علي قال: سألت أبا عبد اللّه ...».
[٣] المعتبر ١: ٦٦، و عنه في الوسائل، ذيل الرواية المتقدّمة.
[٤] الوسائل ١: ١٨٣، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ٤.
[٥] المصدر السابق: ١٨٢، ح ١.
[٦] المصدر السابق: ١٨٤، ح ٨.
[٧] كشف اللثام ١: ٣٣٢.
[٨] الوسائل ١: ١٩٤، ب ٢١ من الماء المطلق، ح ٢. و فيه: «فأكثره الإنسان».
[٩] الوسائل ١: ١٨٥، ب ١٧ من الماء المطلق، ح ١١.
[١٠] المصدر السابق: ١٨٣، ح ٢.
[١١] المصدر السابق: ١٨٣، ح ٥.
[١٢] المصدر السابق: ١٨٤، ح ٦.